كل جمعة

لا بيدِ إيران

باسل رفايعة

«يتعرض العراق إلى هجمة بربرية همجية وقحة». الكلام لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، معلقاً على سقوط الرمادي في ظلام «داعش» الذي بدأ «فتوحاته» في عاصمة الأنبار، بإعدام المئات، وتحريم بيع الملابس الداخلية. لا جديد في هذا التوحش والغباء، والغضب الصدريّ مفهومٌ جداً، بعد تصريحات أبي بكر البغدادي، بنقل المعركة إلى كربلاء تحديداً، فالرجلان متلهفان جداً على استئناف الماضي، ولم لا؟ فهما متفقان على أن العالم مقسومٌ بين «روافض» و«نواصب»، ولا بأس بالثأر من التاريخ.

«ستفهم إيران أن العراق عربيّ، وغير متروكٍ لنوازعها المذهبية، وأن المعركة ليست بين كتلتين: سنية وشيعية، وأنها ليست مؤهلة لأي دور وصاية على الشيعة العرب».

«الهجمة البربرية الوقحة» اجتاحت الرمادي، وهذا شأن لا يُقلق مقتدى الصدر كثيراً، المهم أن يستحثّ الحليف المذهبي في طهران نحو مزيد من الغضب والجنود والمعدات، لئلا يصلَ الهمج إلى كربلاء. المختلف بين المدينتين هو الخزان البشريّ. الأولوية طبعاً للعتبات، ولذكريات واقعة الطفّ.

صحيح أن «داعش» سيدنّس كربلاء إن اجتاحها، كما قال الزعيم الصدري، فهذه مدينة عراقية، وأهلها عراقيون، ولها أهميتها الروحية لمواطنيها الشيعة، ولكن «داعش» دنّس أيضاً الموصل وصلاح الدين والفلوجة وعين العرب والرقة وتدمر، وسواها، ويتمدد نحو مزيدٍ من الدنس والقبح، ومهمة القضاء عليه يجب ألا تظلّ متروكةً لإيران وحشودها وعصائبها وعصاباتها، ولا حتى للولايات المتحدة التي تريدُ حرباً «بطيئة وطويلة»، وهي ترى كيف تنهزم الجيوش التي درّبتها وسلّحتها، وتترك وراءها الغنائم تلو الغنائم، مثل هدايا مستمرة لمجرمين، يتقبلونها دون أدنى ثمن.

خسرت إيران، بكثيرٍ من الإهانة في اليمن. اللطمة كانت شديدة الصوت والأثر جراء «عاصفة الحزم». باتت أكثر عجزاً من القدرة على إدخال سكين لتقطيع الفاكهة عبر خليج عدن. يستحثها «داعش» نحو وافرٍ من الهيمنة على العراق، يناديها أبوبكر البغدادي ومقتدى الصدر إلى كربلاء. أليس كل العراق كربلاء، بأقصى المجازر والانتحار والبكائيات. أليسه كل الموت واللطم على راهنٍ فاجعٍ هذه المرة، وليس على مجرد «ماضٍ تولى»؟

أين العرب. كل العرب؟ نَحْنُ أحقّ بهذه الحرب. إيران لن تحارب «داعش» إلا لدوافعها في الهيمنة المطلقة على العراق وسورية. حوثيّ اليمن لم يكن سوى ورقة، نجحنا في إبطال مفعولها. لِمَ لا نواصلُ المهمة كلنا، وليس دول الخليج فقط، ونتولى القضاء على «داعش»، ونقطع الطرق التي تبدأ من طهران إلى بلادنا العربية كلها؟

نحتاج «عزماً» أشد وضوحاً، و«عواصف» عاتية أكثر شراسة وهبوباً ضد «داعش» الذي بات يهدد كل البلاد العربية، ويحث راياته السود إلى كل الحدود. حربنا على هؤلاء الشذّاذ، لن تحقق الأمن لبلادنا فقط. أولاً، ستفهم إيران أن العراق عربيّ، وغير متروكٍ لنوازعها المذهبية، وأن المعركة ليست بين كتلتين: سنية وشيعية، وأنها ليست مؤهلة لأي دور وصاية على الشيعة العرب، فهؤلاء مواطنون في بلدانهم، وهم من مكوناتها الرئيسة والأصيلة في سورية والعراق واليمن ولبنان، وحيثما وجدوا وعاشوا. ثانياً ستوفر العاصفة العربية الجديدة ضد «داعش» بحرب جوية، وبتدخلٍ بريّ عبر الأردن، الفرصة الكاملة للقضاء على هذا الوباء الذي يتناسخُ في مصر والمغرب العربي وإفريقيا، وحتى أوروبا.

ثالثاً سيقع بشار الأسد، ونظامه الكذاب، في خندق الخسارة المحقق، فلا يستطيع الحرس الثوريّ، ولا حزب الله، بكل مرتزقته وأحقاده أن يفعلا شيئاً، حين ندفع حربنا ضد «داعش» إلى أقصاها، وحينئذ، فإن كل ما يتبقى لهما بعض أساطير في إعلام «المقاومة والممانعة» وذلك لا يستحثّ حتى الشفقة.

brafayh@ey.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة