5 دقائق

أحبك

الدكتور علاء جراد

متى كانت آخر مرة قلت فيها أحبك لشريك حياتك، لأبيك، لأمك، لأبنائك، لأصدقائك الذين تحبهم فعلاً؟ يبدو أننا لا نعبر بالقدر الكافي عن حبنا ونعتمد على أنهم يشعرون بحبنا تجاههم، لكن هذا وحده لا يكفي، من المهم أن يعبّر كل إنسان عن حبه قولاً وفعلاً، وقد تكفي رسالة نصية قصيرة صادقة من وقت لآخر أو مباشرة وجهاً لوجه. للأسف ارتبطت كلمة الحب بالصورة النمطية في أفلامنا العربية، كما لو كان الحب قاصراً على ما قبل الزواج، أو بالأحرى قاصراً على الحب بين الرجل والمرأة، ونسينا أن مظلة الحب تتسع للأسرة والأهل والأصدقاء وحتى البشرية على المستوى الأشمل، فضلاً عن حب بل عشق البلدة أو المدينة التي نشأنا بها، وحب الوطن بالطبع.

«الطفل الذي يعرف أن أهله يحبونه، ويراهم أيضاً في جوّ يسوده الحب والاحترام، يكون ناجحاً وسعيداً في حياته وعلاقاته الاجتماعية».

إن التعبير عن الحب والمحبة من الأمور التي تولد شحنات كبيرة من الطاقة الإيجابية لكلا الطرفين، وبصفة عامة فالتعبير عن المشاعر الإيجابية تجاه من نحب هو أمر حيوي ومطلوب، فالثناء والحب الصادقان يساعدان على بناء وتعزيز الثقة بالنفس، وقد أجرى موقع «هيلثي ومان» دراسة عن العلاقة بين سعادة الأطفال وتعبير آبائهم عن حبهم لهم، وقد أثبتت الدراسة وجود علاقة مباشرة وقوية، فالطفل الذي يعرف أن أهله يحبونه ويراهم أيضاً في جو يسوده الحب والاحترام، يكون ناجحاً وسعيداً في حياته وعلاقاته الاجتماعية. والثناء والحب ليسا مقصورين على فئة معينة أو شريحة عمرية محددة، وغير صحيح أن الناس الناضجين أو الذين يشغلون مناصب أو وضعاً اجتماعياً رفيعاً قد لا يهمهم الثناء أو الشكر أو التعبير عن الحب، بل قد يكون العكس هو الصحيح، نحن جميعاً بحاجة إلى الشعور بالحب والتقدير على أن يكون ذلك صادقاً وحقيقياً، وعلى ألا يُطلَب، فمثل هذه الأحاسيس إن لم تكن نابعة من القلب فلا قيمة لها. وأعتقد أن أكثر الناس حاجة لأن نعبر لهم عن حبنا هم أفراد عائلتنا، خصوصاً شريك حياتنا وأبنائنا.

هناك مثل رائع لا أدري من قائله، لكني لا أنسى أبداً طريقة الرئيس الراحل الرائع أنور السادات وهو يقوله بأسلوبه المميز في الحديث «أن تُحِب وأن تُحَب لهي أعظم نعمة في الوجود». ما رأيك الآن أن تمسك بهاتفك وترسل رسالة لمن تحب لتقول لهم ذلك حتى لو كنت معهم منذ دقائق؟ أتوق لمعرفة رد الفعل عندما يقرأ الطرف الآخر رسالتك، التي قد يعتقد أنك أرسلتها بالخطأ، وأتمنى ألا أكون سبباً في مشكلات أسرية، مع خالص حبي وتقديري.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة