كل يوم
إبداع «الدفاع المدني»..
ما أبسطها من فكرة، وما أسهل تنفيذها، وفي الوقت ذاته ما أروعها وأعمق معانيها، والأهم من ذلك ما أكثر فوائدها، وما أعظم دورها في نشر الوعي والتثقيف في قلوب أهم فئة في المجتمع، وهي فئة الأطفال، فوعي وثقافة المجتمع تبدأ من عقولهم الصغيرة.
| «بالنسبة للأطفال.. لا حدود للمتعة والترفيه، أما للدفاع المدني فإن الترفيه مغلّفٌ بأمر أهم، وهو تثبيت المعلومات في قلوب الأطفال، ولا أعتقد أبداً بأن المعلومات التي تُزرع بهذه الطريقة يُمكن أن تُنسى». |
الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي ابتكرت طريقة جميلة جداً لتثبيت المعلومات، ونشر ثقافة الأمن والسلامة عند الأطفال، والتوعية بأهمية دور رجال الإطفاء في المجتمع، من خلال استضافة أعياد ميلاد الأطفال في مركز حقيقي من مراكز الدفاع المدني المليء بسيارات الإطفاء، ومع وجود رجال الدفاع المدني الذين يشاركون الأطفال بهجة الفرح بعيد ميلادهم، بطرق وأساليب بسيطة ومبتكرة ورائعة.
يصل الأطفال إلى المركز ويأخذون فكرة عامة عن دور الدفاع المدني، وعمل رجاله، ومهامهم الصعبة، ثم يمرحون ويلعبون في الساحة الرئيسة الكبيرة، وتحيط بهم سيارات الإطفاء الكبيرة، ثم يرافقهم رجال الدفاع المدني في جولة بسيارة الإطفاء، يجلسون خلالها مكان الإطفائيين، ويتعرفون إلى معداتهم وأدواتهم التي يستخدمونها للإنقاذ والإطفاء، ومن خلالها يتعرفون إلى مهامهم، وكيفية مواجهتهم الأخطار والحرائق!!
وبعد ذلك تأتي أكثر الفقرات تسلية للأطفال، حيث يصطفون في الساحة، ويبدأون بالتناوب برفقة رجل إطفاء، في استخدام خرطوم المياه الحقيقي، المستخدم لإطفاء الحرائق، ويرشون بعضهم بعضاً كما لو أنهم تحت زخات المطر، بالنسبة للأطفال لا حدود للمتعة والترفيه في مثل هذه الفقرات، لكن بالنسبة للإدارة العامة للدفاع المدني فإن كل هذا الترفيه مغلّفٌ بأمر أهم، وهو تثبيت المعلومات في قلوب ونفوس الأطفال، ولا أعتقد أبداً أن المعلومات التي تُزرع بهذه الطريقة عند الأطفال، يُمكن أن تُنسى أو تُمحى من ذاكرتهم أبداً.
التفكير الإبداعي لا حدود له، وهذه الفكرة هي قمة الإبداع، وأعتقد أنها قابلة للتطوير أكثر وأكثر، بحيث يتم التركيز بشكل أدق وأشمل على نواحي الأمن والسلامة، بحيث يتم زرع معلومات في ذهن الطفل عن كيفية تجنّب الأمور الخطرة الشائعة، وبأسلوب ترفيهي يتناسب مع احتفالات عيد الميلاد، كالاستعانة بمُهرج، أو استخدام شخصيات كرتونية، أو استخدام وسائل عرضٍ إلكترونية تحذر الأطفال من اللعب بالكهرباء، أو استخدام أعواد الثقاب، أو فتح باب السيارة عند القيادة، وغيرها من الأمور الخطرة التي يمكن أن يفعلها الصغار في هذه السن، فمثل هذه المعلومات التثقيفية مهمة جداً في تغيير سلوكيات الأطفال، وجعلهم يبتعدون عن كل ما حذر منه المهرج أو الشخصية الكرتونية.
والفكرة أيضاً قابلة للتطوير أكثر وأكثر، بحيث يمكن تعميمها واستغلالها من قبل جميع الجهات التي تحتاج إلى حملات توعية مستمرة في الأمور البيئية، أو النظافة والمحافظة على مكتسبات الدولة، أو حتى في الأمور المتعلقة بالهوية الوطنية، وزرع حب الوطن، والولاء في نفوس الصغار. جميع الجهات المعنية بهذه الأمور تستطيع تكييف فكرة أعياد الميلاد، واستغلالها لزرع ثقافة عامة لدى الجيل الجديد، ولاشك أن هذه السن هي أفضل سنٍ يمكن أن تتأثر بهذه الحملات التثقيفية المنظمة بفكرٍ ودراسة، ولاشك أيضاً أن مثل هذه الحملات هي الأنجح والأكثر فاعلية من جميع ما سبق!!
twitter@samialreyami
reyami@emaratalyoum.com
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .