فن التعامل مع الأسرة.. - الإمارات اليوم

5 دقائق

فن التعامل مع الأسرة..

سعيد المقبالي

الأسرة أساس للحياة البشرية، فلا حياة سوية دون أسرة مستقرة، وصلات القرابة والرحم التي تربط اﻷسر ببعضها بعضاً، هي القاعدة اﻷساسية في قيام الحضارات وتميزها، وغالباً تبنى المجتمعات وتتطور من قبل رجال ونساء المجتمع، الذين عاشوا وترعرعوا في كنف أسر مترابطة، تلقنوا منها معاني تربوية حقيقية، انعكست على قوة المجتمع بأسره، وأسهمت في استلهام حضارته وديمومتها.

انتقال نزعة الترابط اﻷسري من جيل إلى جيل، هو في حد ذاته فن لا يتقنه إلا رب الأسرة، الذي فهم سبب وجوده، ودوره في هذه الحياة، لكن السؤال الأهم هنا لكل رب أسرة، وكل قائم على عائلة، فهم دوره وأيقن أهميته: هل هناك فن في التعامل مع أفراد الأسرة؟

انتقال نزعة الترابط اﻷسري من جيل إلى جيل، هو في حد ذاته فن لا يتقنه إلا رب الأسرة، الذي فهم سبب وجوده، ودوره في هذه الحياة.

فن التعامل مع الأسرة على العموم، والأبناء على وجه الخصوص، لا يمكن تقديمه في مقال، لكن سنجتهد لإيصال معلومة ملخصة وبسيطة، ربما تسهم في إحداث تغيير في تفكير البعض، فربما يغفل الكثير من الناس أن التربية لا تكون بالتلقين وإصدار اﻷوامر، بل إن المفهوم الصحيح لها يتلخص في «الرعاية»، ووصية الرسول عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، تلخص معنى الرعاية في الجانب اﻷسري، فكن يا راعي الأسرة مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن صحتهم، وعن رعاية مأكلهم ومشربهم، ورعاية تعليمهم بالمتابعة الدائمة، والحرص على عدم ترك هذه اﻷساسيات التي تستند إليها التربية لعبث الخدم والمربيات، وألا نترك لأصدقاء السوء المجال للعبث بمبادئ وقيم رعيتنا، وهنا يكمن الفن الذي وضعناه عنواناً «اجعلهم يحسون بأنك مهتم بهم».

كن أنت أول صديق لابنك، وتعرف إلى أصدقائه، سواء كانوا صغاراً أو كباراً، وأخبره عن مكونات مجتمعه، ووطنه، ومعنى الولاء له بأسلوب القدوة، علمه حب اكتساب العلم، بإفهامه معنى العلم، وسبب سعي البشرية إليه، علمه أسس الشريعة الغراء بصورتها الحقيقية الوسطية السديدة، وبالتأسي بالسنة النبوية الثابتة، من خلال إرشاده إلى المصادر الموثوقة لعلوم الشريعة والسنة، ولا تدع مجالاً لأحد ليبث سمومه في عقول أبنائك، لذلك اتبع المثل القائل: «إن كبر ولدك خاوه»، فمصادقة الأبناء في فترة المراهقة أمر مهم جداً، لما يمر به الابن من تغيرات واضطرابات جسدية وفكرية تقوده إلى مفترق طريقين، إما حسن يرتقي بعقله وتفكيره، وإما سيئ يجره إلى الانحراف وهاوية من الفكر الشاذ والمنحط!

وأهم من ذلك هو نبض الأسرة، قلب العائلة، «الأم» وكيفية التعامل معها، فتعامل رب الأسرة (الرجل) معها بفن من التواصل والتفاهم والاحترام، سينعكس على معاملتها هي لأبنائها، أما إن كانت قنوات التواصل بين اﻷب واﻷم غير فاعلة، وانقلب الاهتمام إلى قسوة وجفاء، انعكس ذلك سلباً على الأبناء، لذلك لابد أيها الرجل، خصوصاً يا من ينشغل كثيراً خارج البيت، عوض غيابك عن أبنائك بالاهتمام بوالدتهم واحترامها، وانظر بعدها إلى الفرق.

الرجل أيضاً، وباعتباره راعي الأسرة، فهو يحتاج إلى الاهتمام منك أيتها الزوجة، فأتقني فن فهمه، وابدئي أنت باحترامه والمحافظة على هيبته في اﻷسرة، فإن فقد الرجل احترامه منك، فلن يكون لوجوده نفع في تربية اﻷبناء وبناء قيمهم!

فن التعامل مع الأسرة أحد أكثر الأمور تعقيداً، ويحتاج إلى اطّلاع وبحث، وكتب تغوص في تفاصيل العلاقات لكي نعالج أخطاءنا في حق أسرنا، لكنني هنا اختصرتها في مبادئ بسيطة، أعتقد أنها قابلة للتنفيذ والتطوير، لكي نسمو بمجتمعنا ونحافظ على تلاحمه وترابطه وتحضره.

saeed@uae.net

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة