مزاح.. ورماح

أسماء مخترعة

أحمد حسن الزعبي

في بداياتي الصحافية، كنت على نياتي أكثر مما يجب، فكلما ألّفت قصة أو تعرّضت لموقف ساخر، أو تخيّلت ردّة فعل لشخصيات غير موجودة، واحتجت إلى أسماء شخوص، كنت ألصق أي اسم يخطر ببالي دون عناية أو تفكير.. الأمر الذي كوّن لي عداءات قياسية في وقتٍ قصير دون أن أشعر، فنصف الجيران كانوا لا يلقون التحية إن تلاقينا، ونصف الأقارب لا يشاركونني مناسباتي الخاصة.. ثم اكتشفت لاحقاً سبب هذا الجفاء، عندما عاتبني أحد أبناء الجيران، قائلاً: «ليش بتظل تتمسخر ع أبوي»؟ قلبت صفحات الذاكرة سريعاً، وأنا محمرّ الوجه جاحظ العينين، لأكتشف أنني كتبت مقالاً عن شخص اسمه «أبوعادل»، دون أن أعني أو أعي أن «أبا عادل» ما غيره سوف يكون في مرمى الانتقاد، فكنت أعتقد بسذاجة أن هذا اللقب قابل للتداول والشيوع، ويتوافر بكميات تجارية أكثر من «الرزّ» في المولات.. كما هدّدني آخر إذا بقيت دائم الذكر لاسم الحجة «نوفة» في مقالاتي فإنه سيعرف كيف يؤدّبني.. وثالث قال لي: أنذرك للمرة الأخيرة أن تذكر اسم جدّي «الأطرم» بسوء، وسيكون القضاء بيننا.

فصرت عندما أحتاج إلى كتابة اسم شخص، أفتش الحارات القريبة، حسب رقم البيت والشارع والزقاق، كما أتفقد أسماء الأقارب اسماً اسماً حتى الجد الخامس، أمواتاً وأحياء، كي لا أقع في ورطة التشابه، وبالتالي أتعرض للقطيعة، أو الشتيمة، أو الجرجرة إلى المحاكم.

ومع الممارسة اليومية، صرت أكتب المقال في نصف ساعة، وأترك الساعتين المتبقيتين للتفكير في أسماء أبطال المقالة، وهذا لا يعني أنني تخلّصت من صداع تشابه الأسماء، فقد اخترعت مرّة شخصية سميتها «عبداللطيف المنكوش»، وبعد نشر المقال اتصل بي شخص، وقال: أريد أن أعرف كيف حصلت على هذه المعلومة، ومن أخبرك بها؟ قلت له: من أنت؟ قال: أنا عبداللطيف المنكوش. فحلفت له بأغلظ الأيمان وأرفعها أنه اسم وهمي من «بنات أفكاري»، إلا أنه لم يصدّقني، وأنهى المكالمة بعبارة: «بسيطة.. أنا بورجيك». كما اخترعت في مقال آخر شخصية لشاب يصلح «صحون الستلايت»، وسميته «شادي العربساتي»، نسبة إلى «عرب سات»، فما كان من أحدهم إلا أن أرسل إليّ على بريدي الإلكتروني يطالبني بالاعتذار إلى عائلة العربساتي العريقة، وإلى عموم آل عربساتي في الوطن العربي والمهجر، فاعتذرت واختصرت.. وكتبت مرّة عن ميكانيكي سيارات سميته «نشأت داعس بريك»، لأكتشف أن في المدينة الصناعية هناك من يدعى «داعس بريك»، وينادونه أحياناً من باب التغيير بـ«الشريطة».

يبدو أنك مهما حاولت أن تكون مخترعاً جيّداً للأسماء في الوطن العربي، فإنك ستقع مثلي في مطب الحقوق المحفوظة، لذا أفكّر أن أبدأ تغريب التسمية، مثل شاهر «الأوباماتي» نسبة إلى أوباما.. خليل الميركلي.. عبدالله «الأولاندي».. مصطفى «البوتيني».. «عبدالباسط الكوستاريكي».. ناهض «الفنزويلاتي».. وهكذا... 

يا رب تعدي الأسماء أعلاه على خير!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة