كل جمعة

الأسد ونصرالله والبغدادي ينتخبون نتنياهو

باسل رفايعة

بنيامين نتنياهو زعيم تنظيم «الليكود» فاز في الانتخابات الإسرائيلية، منتصراً في معارك داخلية وخارجية. أقنع اليمين المتطرف بأنه الأنسب لأربع سنوات مقبلة، والأقدر على حماية خرافة إسرائيل، ووجودها بين عدد لا يُحصى من الخرافات والتنظيمات والعصائب والحركات الدينية في المنطقة.

بشار الأسد شارك في الانتخابات الإسرائيلية، ومعه «المقاوم» حسن نصرالله، ومن يمدّه بالسلاح والحقد. جنرال تكريت جمع كثيراً من الأصوات. أيضاً حضر أبوبكر البغدادي، بعباءة الخليفة، وأدلى بصوته.

كثيرون انتخبوا نتنياهو: عنصريون ومستبدون وإرهابيون في إسرائيل، وما حولها من جغرافية ملونة بالدم يومياً. بشار الأسد شارك في الانتخابات الإسرائيلية، ومعه «المقاوم» حسن نصرالله، ومن يمدّه بالسلاح والحقد. جنرال تكريت جمع كثيراً من الأصوات. أيضاً حضر أبوبكر البغدادي، بعباءة الخليفة، وأدلى بصوته. شهد الحدث إقبالاً كثيفاً من ميليشيات وعصابات طائفية، وساعد التيه العربي في النصر المؤزر. نتنياهو جدد منتشياً مقولاته: لا للدولة الفلسطينية، القدس موحّدة، والاستيطان مستمر. وعلى من يرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات أن يتذكّر ذلك جدياً، أو يلجأ إلى محكمة الجنايات الدولية!

كل ما يحدث في المنطقة ألهم نتنياهو بأنه الخيار الأفضل والوحيد للإسرائيليين، وألهم الإسرائيليين بأن هناك دروساً لا يجب نسيانها. مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين المشردين واللاجئين حول الحدود، إمبراطوريات تستعيد طموحات أمم سادت ثم بادت. الاستبداد لم يكن كافياً لبشار الأسد وحلفائه، أكثروا من السجون والمقابر والهياكل العظمية. «داعش» يطلق يومياً وابلاً من الموت العشوائي في سورية والعراق وليبيا، الإرهاب الديني توحّش حتى أصبح متوقعاً في دوافعه وأساليبه، ومألوفاً في نشرات الأخبار.

إسرائيل، بكل قوتها الداخلية والخارجية، قريبة من كل ذلك، يخيفها أن تكون أكثر قرباً، حيث لا يجدي الدعم الأميركي، لم يكترث الناخب الإسرائيلي بموقف إدارة باراك أوباما من نتنياهو، ولم يأبه لجرائمه في غزة العام الماضي، على الأرجح أنه يراها الآن أقلّ من الوصف والمقارنات مع منافسيه في الإقليم. ربما فكّر قبل أن يضع ورقته في صندوق الاقتراع بصواريخ «سكود» التي أطلقها بشار الأسد على السوريين، وببراميله، وبالهجوم الكيماوي على الغوطة، وبذبح العمال المصريين الأقباط في ليبيا، وبالأسوأ من مشاهد الحرب الطائفية المريضة في العراق.

صوّت الإسرائيليون لرجل لا يريد السلام، ولا يسمح أبداً بأن تكون الدولة الفلسطينية المستقلة جارة لهم. ثم إنها أربع سنوات مقبلة، ستشهد مزيداً من الكوارث في المنطقة، ويتخللها عام الانتخابات الأميركية الذي يتجاهل كل شأن خارج حدود الولايات المتحدة.

يعرف نتنياهو مدى هلع الإسرائيليين، ويدرك أن الاقتراع سيكون للأمن قبل الرفاه، وهو أكثر المتنافسين فهماً للأكاذيب، فتلك لعبته وحرفته وسرّ جاذبيته، يعرف أن أكذوبة محو إسرائيل من الخريطة جلبت إليه كثيراً من أصوات المقترعين، يعرف أن الثنائي «الممانع» الأسد - نصرالله، لا يتقن أكثر من ذبح الشعب السوري، ولا يجرؤ على أبعد من عمليات للاستهلاك الإعلامي، وهو على يقينٍ بأن إسرائيل خارج أحلام الخليفة الكوميدية. لكن لا بأس فهؤلاء جميعاً أصوات انتخابية مفيدة، ومؤثرة.

فاز نتنياهو، وسارع إلى شكر الأسد والبغدادي ونصرالله والمؤازرين كافة. توجّه فوراً إلى حائط «المبكى» مرتدياً القلنسوة اليهودية (كيباه)، وهذا مكان لائق للاحتفال بالفوز. صلّى ووضع بين حجارته «ورقة أمنيات وشكر»، وقال «هنا في أقدس موقع للشعب اليهودي، أشعرُ بانفعالٍ من المغزى التاريخي لهذا الموقع بالنسبة لشعبنا، شعبٌ قديم، عمره أربعة آلاف سنة، جدّد حياته في وطنه التاريخي». وربما أضاف أن «لدينا جمهوراً مشتركاً، نخاطبه دائماً بالماضي، ونروّعه بتكراره»، ولا بأس بهذه المهزلة.

brafayh@ey.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة