أبواب

ماجدة الرومي.. صوت مضيء

علي العامري

لمع نجم الفنانة ماجدة الرومي، بموهبتها الاستثنائية، وليس لكونها ابنة الموسيقار الشهير حليم الرومي، الذي كان «متردداً» في دخول ابنته مبكراً إلى عالم الغناء، لكنه حين تأكد أن لديها موهبة عالية، منحها مباركته، ولم يتخلّ عن شرطه الأول، وهو أن تكمل دراستها، كما أنه نبهّها إلى سلطة الشهرة. وفيما بعد غنّت ماجدة من ألحان أبيها، ومن ألحان كبار الموسيقيين العرب، مثلما غنّت كلمات من قصائد شعراء كبار من أمثال محمود درويش ونزار قباني وأنسي الحاج وعبدالرحمن الأبنودي، وغيرهم.

وتحرص الفنانة ماجدة على البحث عن قصائد وكلمات من مختلف البلدان العربية، وكانت زميلة صحافة التقتها في الأردن، فأخبرتها أنها دائمة البحث عن الكلمة المشحونة بالعاطفة والجمال والمعاني السامية، بغضّ النظر عن كاتبها، لذلك توصف ماجدة الرومي بأنها فنانة النخبة، أو مغنية المثقفين، مع أن جمهورها يزداد اتساعاً ليشمل أطيافاً وأجيالاً متعددة، يجمعهم الصوت المشحون بالعذوبة والقوة معاً، صوت ماجدة، الذي يوالف بين الحرير والألماس، هو صوت القلب.

مثل متصوفة، تركن الفنانة ماجدة الرومي إلى الصمت في خلوة تمتد ساعة، كما لو أنها تعيد «دوزنة» أوتار روحها، قبل أن تخرج إلى الجمهور، بصوت مشعشع، وحضور قريب من القلب.


من المعروف، حب ماجدة الرومي للأعمال الإنسانية، إذ أن حفلها في الشارقة يذهب ريعة لدعم «مؤسسة القلب الكبير»، كما أنها أسهمت في دعم مبادرة للحد من الفقر، وصندوق للمنح الدراسية.

ولا غرابة في ذلك، فالفنانة ماجدة، التي درست الأدب العربي، وأوفت بوعدها لأبيها الموسيقار، كما لم تجرها سلطة الشهرة، بقيت قريبة من الأرض، لكنها تحلّق في الأعالي بصوتها وروحها الشغوفة بالسمو والجمال.

ماجدة الرومي، التي لاتزال تأخذني أغنيتها «شو بحب أسهر» إلى ذكريات مدينة صويلح المجاورة للعاصمة الأردنية، هناك في البيت الذي كنت أسكنه، منتصف التسعينات، وبينما المطر يدق على زجاج النوافذ، كنت أتدفأ بالموسيقى، وكان صوت ماجدة الرومي ينقلني إلى أفق آخر، بهذه الأغنية التي لم تأخذ حقها من الانتشار، مثل كثير من أغنيات صاحبة «الصوت المضيء»، كنت أصغي أو «أتشرب» الصوت في شتاء المدينة وليلها، ولا شيء سوى هذا الصوت الآسر في الأغنية التي تقول كلماتها:

«شو بحب أسهر كون قنديلك/ تغفى بعيني وغنيلك/ بآخر طريق الليل تغمرني/ ع دروب أحلامي تسفرني».

بهذه الكلمات التي كتبها إيلي بيطار، ولحنها جمال سلامة، تعبر العاشقة عن حبها، لتتحول إلى قنديل ساهر على تبديد عتمة الطريق أمام الحبيب، وهكذا تعبّر العاشقة عن لهفتها للحبيب، فتصبح ضوءاً يحرس إغفاءته.

وللفنانة ماجدة الرومي طقوس قبل أن تصعد إلى المسرح في حفلاتها، إذ تبقى مستغرقة بالتأمل، ساعة كاملة، لا يدخل عليها أحد، حتى المقربون منها، إنها «عزلة تأملية» تلتقي فيها ماجدة مع نفسها، في حوار جوانيّ، وبصمت غامر، لكنه يفيض بالطاقة الإيجابية، لتصعد بعد ذلك سدّة الغناء لجمهورها الذي يتلهف لملامسة الوجد عبر صوت ماجدة، الذي يبدع موسيقى للموسيقى.

مثل متصوفة، تركن الفنانة إلى الصمت في خلوة تمتد ساعة، كما لو أنها تعيد «دوزنة» أوتار روحها، لتخرج إلى الجمهور، بصوت مشعشع، وحضور قريب من القلب.

ومن المعروف، حب ماجدة الرومي للأعمال الإنسانية، فحفلها في الشارقة يذهب ريعه لدعم «مؤسسة القلب الكبير»، كما أنها أسهمت في دعم مبادرة للحد من الفقر، وصندوق للمنح الدراسية، وهذا ليس غريباً على فنانة بحجم ماجدة الرومي، صاحبة الأغنيات التي تمجّد الحياة والحب والحلم والحنين والصمود.

ماجدة الرومي، جعلت من صوتها قنديلاً يضيء القلوب، على الرغم من العتمة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة