كل يوم

النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال

سامي الريامي

القضية ليست فقط في اعتداء «منقبة» على امرأة بسكين، هذه قضية كبيرة لا نختلف على ذلك، لكننا لسنا قلقين أبداً من إمكانية القبض على الفاعل أو الفاعلة وتحويله للقضاء ليأخذ عقابه الذي يستحقه، هكذا عوّدتنا وزارة الداخلية، وهذا ما عهدناه من رجال الأمن.

ما هو أكبر من قضية اعتداء «المنقبة»، هو النقاب نفسه، وعلينا الآن مناقشة هذه القضية بشيء من الصراحة والجرأة والموضوعية والتوازن أيضاً، وقبل أن يثير هذا النقاش أي إنسان، عليه وعلينا أيضاً أن نعرف أن النقاب لا علاقة له بالدين، فهو غير مفروض على المرأة المسلمة لا بآيات قرآنية ولا بأحاديث، كما أنه ليس من الموروث التقليدي الإماراتي، ولا يمت للزي النسائي القديم أو الحديث بأي صلة، هو في الواقع والتاريخ دخيل على مجتمع الإمارات، وهذا أمر لا خلاف عليه، ومن يعتقد غير ذلك فهو إما متشدد، أو يتحدث بغير علم، أو مجادل يعشق الجدل العقيم!

كثير من الجرائم والسرقات لم يتم اكتشاف فاعليها بسبب النقاب والقفاز، وهذه حقيقة مثبتة لدى الجهات الشرطية المختلفة في الدولة، وكثير من الرجال استغلوا النقاب لأغراض السرقة أو التسول أو التسلل إلى مجتمعات نسائية.

لا يرتبط النقاب بالإسلام، فهو ليس جزءاً من تعاليمه، فضلاً عن ذلك فإن الممارسات العملية أثبتت أن هناك من يستغل النقاب لأغراض أخرى، منها تجاوزات اجتماعية، ومنها وظيفية، والأخطر من هذا كله تجاوزات أمنية تندرج تحتها جرائم مختلفة، فهو وسيلة جيدة لإخفاء الشخصية، ولكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يفعله المجرمون وهم واثقون بصعوبة اكتشاف شخصياتهم.

كثير من الجرائم والسرقات لم يتم اكتشاف فاعليها بسبب النقاب والقفاز، وهذه حقيقة مثبتة لدى الجهات الشرطية المختلفة في الدولة، وكثير من الرجال استغلوا النقاب لأغراض السرقة أو التسول أو التسلل إلى مجتمعات نسائية، إضافة إلى تجاوزات نسائية عديدة، آخرها القضية التي نحن بصددها الآن، والتي تبرهن وتثبت وتلخص مخاطر النقاب!

المجتمعات العربية مضطربة، واختلال الأمن في كثير من دول المنطقة له انعكاسات مباشرة علينا وعلى أمننا واستقرارنا، لذا فليس من الحكمة ترك ثغرة أمنية واضحة يمكن أن تستغل من قبل المجرمين وتسهّل عملهم الذي يستهدف أغلى ما نملك في هذا الوطن الغالي، وهو الأمن والأمان.

ولا شك أبداً إن كان الأمن والاستقرار في كفة والنقاب أو أي شيء آخر في كفة أخرى، فإننا جميعاً سنختار الأمن، خصوصاً أن النقاب لا يشكل قيمة دينية أو اجتماعية كما لا تمثل النساء المنتقبات أغلبية ولا أكثرية، ولا تحدثونا عن الحرية الشخصية فليس هنا محلها الصحيح، لا وجود لحرية شخصية عندما تنتهك حرمة المجتمع، وعندما يصبح الأمن والأمان هدفاً والنقاب وسيلة الوصول لهذا الهدف!

والحقيقة أن قضية استغلال النقاب في ارتكاب الجرائم ليست جديدة، ولا تتعلق بالإمارات فقط، فقد سجلت حوادث في العراق والأردن ومصر والجزائر والسعودية، إما لمنقبات فعلاً أو لرجال ارتكبوا جرائم مرتدين هذا النقاب ومطمئنين أن له حاضنة اجتماعية تدافع عنه، وهذا هو بيت القصيد، فإذا كان هناك مجرمون أو مجرمات يريدون أو يردن استغلال مظهر ديني لا يمت إلى الدين بصلة في ارتكاب الجرائم، فيجب أن يكون الأمن والاستقرار والقانون عوامل مرجحة ضد الجهل والجريمة والاستغلال البشع للدين.

الأمر يحتاج إلى قانون وإجراءات تعالج هذه الثغرة الأمنية الخطيرة التي تساعد على تكاثر الجرائم، وعلى المشتغلين بالشريعة الإسلامية السمحة قبل غيرهم أن يبادروا بتوعية الناس بصحيح دينهم وتنبيههم إلى مخاطر التشدد والانحراف اللذين يفضيان إلى تهديد الأمن، وتلك مصيبة المصائب.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

دعونا نركز على الجانب الأمني للضرورة..

طباعة