5 دقائق

وداعاً للدلع

خالد السويدي

وداعاً للدلع، لقد لاحظ الكثير من أولياء الأمور تغييراً إيجابياً لدى أبنائهم المنتسبين للدفعة الأولى من الخدمة الوطنية، هذا المشروع الوطني، بالإضافة إلى فوائده الكثيرة في ما يتعلق بالأمن وإعداد جيل لحماية الدولة ضد أي أخطار، له فائدة تتعلق بتغيير سلوكيات الشباب من خلال الضبط والربط وتحمل المشاق والصعاب والتركيز على رفع معدل اللياقة البدنية والقضاء على الكرشة التي تُرى من مسافات بعيدة.

«بالطبع لا يمكن أن نربي أولادنا كما تربينا، فكل شيء قد اختلف، وما كان صالحاً في ذلك الوقت قد لا يصلح لهذا الزمان».

لقد جاءت الخدمة الوطنية في وقتها لاسيما أنّ ما نراه يومياً يثبت لنا أن الكثير من أبناء هذا الجيل «دلوعين» أكثر من اللازم، تشعر أن الواحد منهم قابل للكسر مثله مثل أي جهاز لوحي من تلك الأجهزة المنتشرة في كل مكان، تستغرب أنّ الخشونة لا تكاد توجد عند بعضهم، تسريحات بنوتية والمشي بدلع، وارتداء الشورتات القصيرة جداً في الأماكن العامة، والإقدام على حركات أقل ما يقال عنها إنها لا تمت للرجولة بصلة.

أعود للماضي عندما كنا في مرحلة الطفولة، كان الاختلاف كثيراً بين ما نفعله آنذاك وما يفعله أبناء هذا الجيل، الشقاوة كانت تجري في جيناتنا الوراثية، نتسلق الجدران والأشجار، لا نختلف في هذا عما كان يفعله طرزان وماوكلي فتى الأدغال، نخرج من بيوتنا في الشمس الحارقة لا تردعنا لا حمارة القايلة ولا غيرها، نلعب على الرمال حفاة ثم نعود إلى بيوتنا وقد اتسخنا بالرمال من رؤوسنا إلى أخمص أقدامنا.

تلك الفترة ظهر جيل يجمع ما بين العلم والشقاوة، البعض أكمل تعليمه والبعض الآخر ابتعد عن مقاعد الدراسة، ولكن يؤخذ بعين الاعتبار أن عدداً كبيراً منهم صار يشار له بالبنان في كل المحافل الإقليمية والدولية.

بالطبع لا يمكن أن نربي أولادنا كما تربينا، فكل شيء قد اختلف، وما كان صالحاً في ذلك الوقت قد لا يصلح لهذا الزمان، ولكن يجب ألا ننساق وراء سلبيات التكنولوجيا التي أثرت سلباً في هذا الجيل، ويتعين على كل ولي أمر أن يعدّ فلذة كبده للتكيف مع كل الظروف، ويربيه ليكون رجلاً يستطيع الاعتماد عليه بعيداً عن تلك الأشكال المقززة من نوعية ياي واو هاو!

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة