مزاح.. ورماح

«لأنك صديقي..!!»

عبدالله الشويخ

أنت ترى أن كلمة «صديقي» قد أصبحت مبتذلة وكثيرة الاستخدام، فالكل صديق.. زميل الدراسة صديق.. زميل العمل صديق.. زميل السينما صديق.. الجار صديق.. بل حتى ذلك الشاب اللطيف الذي يختار لك حبات الطمام ويزنها في الجمعية التعاونية أنت تناديه باسم «صديق»، مع محاولة قلب القاف إلى «كاف» آسيوية، لأنك لا تعرف اسمه.. ومن نافلة القول بالطبع التذكير بأننا لفرط طيبتنا ننادي الدول التي أخذتنا لحماً ورمتنا عظماً، ودمرت مقدساتنا ولازالت قبعتها الشهيرة كجراب الحاوي تخرج لنا منه في كل عقد مصيبة تظل معنا كأوجاع المرض؛ نسميها بالدول «الصديقة»!

هذا أنت يا صديقي أمّا أنا فلا! دعني أخبرك لِمَ أنا غاضب منك.. وقبل ذلك دعني أُعد تعريف كلمة صديقي لك.. كما أراها.. اعتبرني «صديق» الموجود في الجمعية.. وخذ طماطاتي وجربها.. أنت صديقي يا صديقي لأنني أراك في كثير من الأحيان أقرب من أخي وأبي وعمي وخالي.. أنت صديقي لأن ما أستطيع أن أقوله لك دون أن تصدر مني تلك الحركات التي يقول المتحذلقون إنها تدل على الكذب، مثل حك أرنبة الأنف أو النظر إلى اليسار أو تدوير اليد على الكرشة بعكس عقارب الساعة.. كل هذا لا أستطيع أن أقوله حتى لمن يشاركني المنزل.. وأنت تعلم أني أقول كل ما أقوله لك ولا أستحي أن أصفعك بعد ذلك وأقول لك: والله ما أخرط عليك!

أنت تحب أن تضرب، ففي داخلك حمار كبير كما تقول لي دائماً.. لكنك من دون ضرب تعرف متى أكذب وتعرف متى أصدق.. ما بيننا ليس كما هو بينهم.. أنت تعرف أنني أكذب حين أتحمس، وأنا أعرف أنك تكذب حين تحلف.. أنت صديقي لأنني لا أستحي أمامك أن أقول إنني مفلس.. أنت صديقي لأنني لا أضطر أمامك لأن أرتدي قناعاً ليس قناعي.. أو أن أعبر عن رأي لا أؤمن به.. أنت صديقي لأنني لا أهتم بأي صورة أظهر أمامك.. أنت صديقي لأنني لا أغير لهجتي ولا طبائعي ولا اسم قبيلتي ولا تاريخي حين أراك.. فأنا أعلم وأنت تعلم أنني أعلم بأن تحبني لأنني أنا!

أنت صديقي لأنني أنسى الأكاذيب التي قيلت لنا عن «كم أن دموع الرجال عزيزة!»، ولا أجد حرجاً في البكاء على كتفيك كلماً هزني قهر الرجال.. وأنت تعرف أنني لا أريد منك أكثر من أن أسمع كلمة «خيست ثيابي»، وتتوقع مني دائماً أن أقول «ريحتك خايسة»! أنت صديقي لأنني أعلم أنه لو كتب لذاك الشقي أن يعمر فقد عشتَ عمراً وأنت تقول: إذا ما أتى يوم يفرق بيننا بموت فكن أنتَ الذي يتأخرُ!

قالت مبدعة ذات مرة: «لأنك غير.. تحز بخاطري أفعالك!».

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة