أبواب

صوت الثقافة

علي العامري

خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، ظهرت كثير من الأسئلة مجدداً، عن دور المثقفين في الدفاع عن الحق، ومناصرة المظلوم، والتصدي للظالم. ونتيجة للتطور الهائل في وسائل الاتصال بين البشر، صار بمقدور أي إنسان أن يتابع لحظة بلحظة، وأن يتفاعل لحظة بلحظة، وأن يشارك أو يتعايش مع الأحداث، إذ تحولت الحياة إلى «بث مباشر» لكل الكوكب.

أصوات المثقفين ضد العدوان كانت عالية، خصوصاً في بلاد الغرب. خرجوا إلى الشوارع مع آلاف من المتظاهرين، في أوروبا والولايات المتحدة ومختلف دول العالم. وكتب كثيرون في الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثلما وقّعوا بيانات تندد بالمجازر التي يرتكبها الاحتلال.


نتيجة للتطور الهائل في وسائل الاتصال بين البشر، صار بمقدور أي إنسان أن يتابع لحظة بلحظة، وأن يتفاعل لحظة بلحظة، وأن يشارك أو يتعايش مع الأحداث، إذ تحولت الحياة إلى «بث مباشر» لكل الكوكب.

أصوات المثقفين ضد العدوان كانت عالية، خصوصاً في بلاد الغرب، خرجوا إلى الشوارع مع آلاف من المتظاهرين، في أوروبا والولايات المتحدة ومختلف دول العالم، وكتب كثيرون في الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثلما وقّعوا بيانات تندد بالمجازر التي يرتكبها الاحتلال. وعلى سبيل المثال، في إسبانيا خرج مثقفون إلى الشوارع، ووقع أكثر من 100 شخصية من الأدباء والسينمائيين والموسيقيين والفنانين والمسرحيين على بيان تضامني مع الشعب الفلسطيني، يدين جرائم الاحتلال. ووصف الممثل الإسباني العالمي خافيير باريدم، والمخرج الحائز جائزة «أوسكار» بيدرو ألمودوفار، والنجمة بينيلوب كروز، مع بقية الموقعين على البيان، وصفوا العدوان الإسرائيلي على غزة بأنه «إبادة جماعية»، كما قالت المغنية والملحنة الإسبانية، كارمن باريس، إن الاحتلال يرتكب «إبادة مبرمجة» ضد الشعب الفلسطيني، يجري تنفيذها على مراحل.

وقالت المخرجة المسرحية ميرثيديس ليثكانو إنه «عار في هذا الزمن أن يدير المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، ظهره للشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ عام 1948 هذا الاحتلال المشين لأرضه».

كما أن النجم روبرت دينيرو، المعروف بمواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية، دان العدوان على غزة. مثلما دان العدوان عدد كبير من المثقفين والمبدعين في أميركا اللاتينية، وعموم أوروبا، والولايات المتحدة، ومختلف دول العالم. ووقع 81 شاعراً في مهرجان «أصوات حية» في مدينة سيت الفرنسية بياناً ضد العدوان الإسرائيلي على غزة. وارتفع صوت الثقافة عالياً في العالم كله ضد المجازر التي يرتكبها الاحتلال. وأشار مثقفون إلى أن عدوان الاحتلال على قطاع غزة، كان يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية التي طال انتظارها، لكنها تحققت، وصار للفلسطيني صوت موحد، وهذا ما لا يريده الاحتلال الذي يعمل على تشتيت الفلسطيني في الجغرافيا والثقافة والسياسة وحتى في المزاج.

ولو تساءلنا ببساطة: بماذا يفكر الإنسان المحاصر، لكان الجواب أنه سيعمل على ابتكار حلول تخفف من هذا «الموت البطيء» الذي يسمى حصاراً وخنقاً وتجويعاً وقمعاً وتهديداً متواصلاً لكل حلم، ويسمى قتلاً أيضاً مع سبق الإصرار والحصار. وما الأنفاق التي ابتكرها الأهالي في غزة سوى «كوة» في الحصار، ولو لم يكن الحصار لما فكر الفلسطيني في حفر نفق واحد، إذ من غير المنطقي أن يحفر تحت الأرض، إذا كان قادراً على المشي تحت الشمس مباشرة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة