أبواب

ماذا تحتاج دبي

علي العامري

ربما خطر هذا السؤال «ماذا تحتاج دبي؟» في أذهان كثيرين، خصوصاً بعد النهضة الشاملة التي شهدتها وتواصلها على أصعدة عدة، بدءاً من الحدائق التي تمتد في مختلف أرجاء المدينة، ومراكز التسوق الكبرى، والأبراج التي يتوّجها «برج خليفة» الأعلى في العالم، وكذلك البنية التحتية التي تستوعب المستقبل على مدى يفوق ربع قرن. كما تتميز دبي بنهضتها الاقتصادية المشهود لها عربياً وعالمياً، وكذلك المهرجانات المتعددة، حتى إنها توصف بأنها «مدينة المهرجانات»، علاوة على مبادراتها داخلياً وخارجياً، خصوصاً المبادرات الإغاثية والعلاجية، وغيرها من الملامح التي تتميز بها المدينة.

شهدت دبي مهرجانات عدة للسينما والترفيه والتسوق، ومن بينها مهرجان دبي للتسوق الذي أصبح علامة بارزة في مفكرة المدينة، إذ تجمع القرية العالمية فعاليات من مختلف قارات العالم.


مع خطوط النهضة متعددة الجوانب التي تواصلها دبي، أعتقد أنه آن الأوان لجمع شعراء من العالم، بلغاتهم المتعددة، وثقافاتهم المتنوعة، في مهرجان يحتفي بالشعر.

تشهد دبي مهرجانات عدة للسينما والترفيه والتسوق، ومن بينها مهرجان دبي للتسوق الذي أصبح علامة بارزة في مفكرة المدينة، إذ تجمع القرية العالمية فعاليات من مختلف قارات العالم، بما تتضمنه من ثقافات متعددة تلتم في فضاء القرية. ويأتي مهرجان «صيف دبي» ليجعل الصيف فضاء محبباً يستقطب العائلات الإماراتية والمقيمة والكثير من السياح والزوار، لتغدو دبي وجهة سياحية في عز الصيف.

وبعد كل ذلك، ماذا تحتاج دبي التي تحتضن جائزة الصحافة العربية ومهرجاني دبي والخليج السينمائيين، كما أنها تستقطب صناع الأفلام والمسلسلات لتصوير أعمالهم في مناطق منها، وتضم عدداً من المحميات وتقيم بطولات في الفروسية ومختلف أشكال الرياضة؟

وعلى الصعيد الثقافي، تشهد دبي معارض متعددة للفن التشكيلي، وفعاليات كبرى في هذا الجانب، منها «آرت دبي» وملتقى دبي التشكيلي الدولي وملتقى دبي للنحت. كما يجري تأسيس دار أوبرا دبي، وغيرها من المشروعات.

ولكن بعد كل هذا، ماذا تحتاج دبي، وتحديداً في الجانب الثقافي الذي يمثل التعبير الأكثر عمقاً عن الإنسان في كل العصور؟

تقوم مؤسسة محمد بن راشد وهيئة دبي للثقافة والفنون وندوة الثقافة ومؤسسة العويس الثقافية بمشروعات وفعاليات متعددة، لكن أعتقد أن دبي لاتزال تحتاج إلى مهرجان عالمي للشعر، وهو الذي أقيمت دورته الأولى، وتوقف بعدها. وتعد دبي مدينة للمبادرات الشاملة، وأعتقد أن مهرجاناً عالمياً للشعر يكمل جانباً مهماً من صورة المدينة، وهو أمر ليس صعباً على دبي. وفي هذا الشأن يمكن تنظيم مهرجان شعري عالمي، يلتقي فيه نخبة من الشعراء من الإمارات والدول العربية والأجنبية، ويتم الإعداد له بحيث يصدر مع افتتاحه كتاب يضم مختارات من قصائد المشاركين باللغة العربية وباللغات الأصلية للنصوص. كما يمكن التعاون مع مهرجانات شعرية في مختلف دول العالم، أو «التوأمة» معها، خصوصاً أن الشعر هو روح الإنسان. وفي دبي تتوافر كل إمكانات النجاح لمثل هذا المهرجان، كما أنها مدينة تتميز بروح شعرية، تمزج بين الشعر والبحر والخيل والصحراء والحدائق والأيقونات المعمارية والتراث والفنون. ومن الخيال يبدأ الواقع الذي ترسمه نهضة دبي. وكم من الأفكار الكبرى انطلقت من الخيال لتتجسد على الأرض، وتزيد الحياة تألقاً وازدهاراً وجمالاً ومعنى.

مع خطوط النهضة متعددة الجوانب التي تواصلها دبي، أعتقد أنه آن الأوان لجمع شعراء من العالم، بلغاتهم المتعددة، وثقافاتهم المتنوعة، في مهرجان يحتفي بالشعر، روح الإنسان، خصوصاً أن «بيت الشعر» في دبي يعلن عن بدء انطلاقة جديدة وحضور فاعل في المشهد الثقافي.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة