أبواب

أطفال فلسطين يعشقون الكتاب

علي العامري

عدت من فلسطين قبل أيام، لكنني بقيت فيها. كان دخولي فلسطين للمرة الأولى في حياتي، مشاركاً في أمسيتين شعريتين ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب. وعلى الرغم من العزلة التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي فرضها على شعبنا الفلسطيني وتفاصيل حياته، حيث منع دخول أكثر من 80 مشاركاً عربياً، كما منع دخول عدد من عناوين الكتب، إلا أن المعرض نجح بامتياز. بل إن الكلمة هزمت الاحتلال، خصوصاً أن منظمي المعرض كانوا يعملون في ظروف قاهرة، من حيث العراقيل التي يضعها الاحتلال، علاوة على عدم وجود مركز للمعارض يستوعب تنظيم تظاهرة كبيرة مثل معرض كتاب دولي. لكن الفلسطيني لا يتوقف عن اجتراح الحياة والحلول، وابتكار وسائل بسيطة تعبر عن إرادته في الصمود والتواصل مع العالم والتزود بالمعرفة.

كان حضور الأطفال في معرض الكتاب لافتاً، وقد خصص لهم «فضاء الأطفال» الذي يتضمن كتباً وعروضاً تجمع بين المرح والتعلم.


فلسطين بخير، هذه خلاصة المشهد، ومستقبل فلسطين بخير، بعيداً عما «يلوكه الساسة» من أوهام، إذ لايزال المثقف الفلسطيني يحلم بوطنه كاملاً غير منقوص.

في معرض الكتاب، كان حضور الأطفال لافتاً، وقد خصص لهم «فضاء الأطفال» الذي يتضمن كتباً وعروضاً تجمع بين المرح والتعلم. ولم يقتصر وجودهم على هذا الفضاء، بل رأيتهم في الأمسيات الشعرية ينصتون إلى قصائد لشعراء من فلسطين ومن عدد من الدول العربية.

فلسطين بخير، هذه خلاصة المشهد، ومستقبل فلسطين بخير، بعيداً عما «يلوكه الساسة» من أوهام، إذ لايزال المثقف الفلسطيني يحلم بوطنه كاملاً غير منقوص، ولايزال المثقف يحمي هذا الحلم العظيم، بمنأى عن «مناورات السياسة ودهاليزها». نعم لاتزال الثقافة في فلسطين «الجدار الأخير»، ولايزال الأمل يكبر جنباً إلى جنب مع العمل ضمن الإمكانات المحدودة، وضمن الظروف غير الطبيعية أيضاً، ولاتزال المسافة بعيدة بين المثقف والسياسي، الأول يتمسك بالثوابت، والثاني يناور. وهنا لابد من الإشارة إلى أن الخنق الذي يرتكبه الاحتلال بحق المدن والقرى والبلدات الفلسطينية واضح وممنهج عبر نشر المستوطنات والاستيلاء على الأراضي، من خلال ما يسمى «قانون أراضي الغائبين» ولاحقاً عبر «اختراع» قانون إجرامي يدعى «قانون أراضي الحاضرين الغائبين»، أي الحاضرون وجوداً، الغائبون وفق قانون الاحتلال الاستيطاني.

في معرض فلسطين للكتاب الذي أقيم في الفترة من 10 حتى 20 أبريل الجاري، لمست توق الفلسطيني إلى تعزيز عمقه العربي. وتحدث مثقفون عن دور غائب لكثير من الدول العربية في دعم الثقافة الفلسطينية وفك العزلة التي يفرضها الاحتلال. ودعا مسؤول في وزارة الثقافة العرب إلى إنشاء مراكز ثقافية مشتركة في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية تحمل اسم فلسطين والدول الداعمة لتلك المشروعات، ما يتيح للفلسطيني الاطلاع مباشرة على تفاصيل الحياة الثقافية للدول العربية وتراثها، ويخفف من حدة العزلة.

وفي معرض الكتاب التقيت أطفالاً تواقين للكتاب، من بينهم يارا وأحمد وسارة وعمر وميس ولين وزيد، الذين حضروا أمسيات شعرية وحملوا قصصاً وكتباً من المعرض وتفاعلوا مع فضائهم الذي خصصه المعرض. وبعد انتهاء إحدى الأمسيات جاءني عمر وسألني عن نسخة من كتابي «خيط مسحور»، وبينما كنت أتحدث معه جاءت شقيقته ميس لتشكرني، فأهديتهما نسخة من الكتاب، وأنا أردد في نفسي «فلسطين بخير، لأن أطفالها يعشقون الكتاب.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة