أبواب

أبوعرب.. أيقونة فلسطين

علي العامري

رحل أبوعرب، أيقونة الأغنية الشعبية الفلسطينية، تاركاً إرثاً كبيراً من الأغنيات الشعبية يزيد عددها على 300 أغنية خلال مسيرته الفنية، فقد غنى العتابا والميجنا والمواويل والزجل، وغيرها من الأنماط الغنائية الشعبية. وكان الفنان إبراهيم محمد صالح المعروف بلقب أبوعرب، طرد مع أهله من قرية الشجرة الواقعة بين الناصرة وطبريا عام 1948، إثر الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، لكن أبوعرب الذي ولد في الشجرة عام 1931 ظلت «شجرة فلسطين» كلها تعيش في قلبه وذاكرته ووجدانه وإبداعه، وأينما تنقل في الأرض خلال حفلاته، كان يمثل صوت فلسطين الشعبي، وصوت الحالمين بالحرية في العالم، وصوت المقاومة الشعبية، وظلت فلسطين تعيش فيه حتى وهو على سرير الموت.

أبوعرب ابن شهيد وأبوشهيد، فقد استشهد والده في عام 1948 أثناء اجتياح الصهاينة لاحتلال فلسطين، واستشهد ابنه عام 1982 أثناء اجتياح الصهاينة لبيروت.

أبوعرب زار قريته الشجرة عام 2012، بعد غياب قسري عنها دام 64 عاماً، ليعود إلى عين الماء، ويرى فيها صورته من الطفولة إلى سن الـ17، وهناك ارتجل قصائد للقرية والنبع وشجرة التوت.

أبوعرب، ابن شهيد وأبو شهيد، إذ استشهد والده في عام 1948 أثناء اجتياح الصهاينة لاحتلال فلسطين، كما استشهد ابنه عام 1982 أثناء اجتياح الصهاينة لبيروت. وكما وعد بأنه سيبقى صوت الحرية والعودة وكل فلسطين، أوفى بوعده وظلت فلسطين بوصلة صوته الاستثنائي، وظل هو بوصلة النشيد وقلوب أبناء الشعب الفلسطيني وأحرار الأرض.

من قرية الشجرة تم تهجير أهله، مثل مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وكان عمره آنذاك 17 عاماً، ومع تعدد البلاد التي ارتحل فيها أو أقام، ظل حلم العودة يكبر لديه، وظل حلم «الشجرة» ينمو في قلبه، إلى أن عاد إلى فلسطين، لكن بصفة «زائر»، ليشارك في مهرجانات غنائية هناك في وطنه، وليتاح له رؤية مسقط روحه ومسقط رأسه ومسقط أحلامه «الشجرة»، تلك القرية الواقعة في الجليل، والتي ولد فيها فنان الكاريكاتير ناجي العلي، الذي استشهد في لندن عام 1987، وهي القرية التي استشهد فيها الشاعر عبدالرحيم محمود عام 1948، وهو الذي تنبأ باستشهاده، إذ كتب «سأحمل روحي على راحتي/ وألقي بها في مهاوي الردى./ فإما حياةٌ تسر الصديق/ وإما ممات يغيظ العدا».

ومثل حال كثير من أبناء الشعب الفلسطيني، توزعت حياتهم في الشتات، وتوزعت قبورهم في الشتات أيضاً، توفي أبوعرب في مدينة حمص في سورية التي تشهد استمرار ثورتها على الطغيان والقوى الظلامية معاً، رحل شاعر الثورة الفلسطينية ومغنيها في وسط ثورة. وكان أبوعرب تنقل في لبنان وسورية وتونس، كما كان يزور ابنه في مدينة الشارقة.

يعد أبوعرب الملقب بشاعر المخيمات، ومغني الثورة، واحداً من أبرز فناني الغناء الشعبي الفلسطيني، جال في العالم، معتمراً كوفيته الفلسطينية، وهو يمثل صوتاً استثنائياً، وطاقة استثنائية في الارتجال الغنائي.

كما ظهر الفنان عبدالله حداد الذي ولد في حيفا عام 1938 وتوفي في الدنمارك عام 1994، وعمل على تجديد التراث الغنائي وتوظيفه وطنياً. وواصل المسيرة الفنان وليد عبدالسلام صاحب «حكاية حب على أبواب القدس». ومن الجيل الجديد ظهر الشاعر والفنان أمجد عرار.

أبوعرب زار قريته الشجرة عام 2012، بعد غياب قسري عنها دام 64 عاماً، ليعود إلى عين الماء، ويرى في صفحة الماء صورة الشاب أبوعرب حين كان في الـ17 من عمره، كما رأى شريط طفولته في تلك العين. وارتجل قصائد لقريته والنبع وشجرة التوت التي غنى لها «فتحنا لك برغم الغربة نادي/ وعشبك من دموع الغربة نادي/ كأنها توتي علي تنادي حبابي/ ليش طولتو الغياب». كما غنى قصيدته لشجرة التوت التي كانت في باحة بيت أهله في مسقط رأسه «توتة الدار صبرك على الزمان إن جار/ لا بد نعود مهما طوّل المشوار».

هكذا ظل أبوعرب أيقونة الأمل والثورة والحلم والحرية والأغنية الشعبية.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

 

طباعة