أبواب

حضر الغائب وغاب الأصدقاء

علي العامري

في الأمسية التي نظمها فرع اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، في الذكرى الثانية لرحيل الشاعر أحمد راشد ثاني، حضر الغائب وغاب كثير من أصدقائه. عندما أعلن الاتحاد عن الأمسية عبر خبر صحافي، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر رسائل نصية إلى هواتف الأصدقاء والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي، توقعت أن يؤم مقر الاتحاد عدد كبير من أصدقاء أحمد ومحبيه، لكن لم يحدث ذلك، فقد حضر جمهور من محبي الشاعر وعدد من أصدقائه يعدون على أصابع اليد الواحدة، وحين رأيت هذا المشهد، تساءلت عن ما شغل كل أصدقاء أحمد وعدم تلبيتهم دعوة لتذكر شاعر فذ ومثقف اشكالي وباحث دؤوب ومحب كبير، كان الإبداع ديدنه، وكانت الحياة بكل تنوعها خط سيره.

عامان مرّا على رحيل أحمد راشد ثاني، الذي سيظل مقيماً في الحضور، وسيظل أصدقاؤه ومحبوه يذكرونه عبر كتبه التي صدرت في حياته، وعبر كتبه التي ستصدر بعد رحيله، كما لو أن الحبر يتنفس نيابة عن الشاعر.

كشفت الأمسية عن مشروع لجمع مخطوطات للشاعر أحمد راشد ثاني، تكفلت دار الكتب الوطنية بجمعها وتصنيفها وإعدادها وطباعتها، إذ ترك صاحب «دم الشمعة» مؤلفات كثيرة بخط يده، في الشعر والمسرح والسرد.

أحمد راشد ثاني، الذي رحل في 20 فبراير 2012، ترك نتاجاً كبيراً للمكتبة الإماراتية خصوصاً، والعربية عموماً. ومن عرفه لا ينساه، ولا يتوقف عن الوفاء لروحه وسيرته وإبداعه، سواء اتفق معه أو اختلف.

وفي أمسية الاتحاد في أبوظبي، اجتمع عدد من محبي الشاعر، وشارك فيها مثقفون من الإمارات والجزائر ومصر وفلسطين والعراق، في صورة تعبر عن روح الشاعر الراحل، الذي حقق امتداداً عربياً عبر ابداعه، وحقق حضوراً مميزاً في المهرجانات الشعرية العربية التي شارك فيها.

في الأمسية، تحدث مشاركون عن علاقتهم الشخصية بأحمد راشد في مراحل مختلفة من حياته، بدءاً بمسقط رأسه خورفكان. وتحدث آخرون عن علاقتهم بكتبه. وتضمنت الأمسية قراءة لعدد من قصائد الراحل التي تعبر عن شغفه بالحياة والأسئلة والتجريب.

كان أحمد حاضراً، لكن غاب كثير من أصدقائه.

وكشفت الأمسية عن مشروع لجمع مخطوطات للشاعر أحمد راشد ثاني، تكفلت دار الكتب الوطنية بجمعها وتصنيفها وطباعتها، إذ ترك صاحب «دم الشمعة» عدداً كبيراً من المؤلفات بخط يده، في مجالات الشعر والمسرح والسرد. ويتضمن المشروع توثيق تلك المخطوطات «رقمياً». وكانت عائلة مؤلف «حافة الغرف» سلمت الدار الوطنية للكتب 76 صندوقاً لمخطوطات كتبها الشاعر الذي ظل مرتبطاً بخورفكان، مكان ولادته وطفولته وتعرفه إلى الحروف واكتشافه ولعه بالقراءة، وفي كثير من كتاباته ظلت مدينته بكل تفاصيلها إحدى مرجعياته الرئيسة في الكتابة. وكان كتابه السردي «على الباب موجة» عن سيرته في خورفكان، التي تجمع بين الجبل والبحر.

وكان اتحاد الكتّاب نشر كتاباً جمع فيه مقالات نشرت في الصحف الإماراتية والعربية عن الراحل. كما أصدر كتاباً عن سيرة الشاعر مع المستشفى بعنوان «لذة المرض» كان أعده للطباعة، لكن الموت لم يمكنه من ذلك، فتولى الاتحاد نشره. كما أطلق اسم الراحل على قاعة في مقر اتحاد الكتاب في الشارقة.

وكان صاحب «الفراشة ماء مجفف» مهتماً بتوثيق الحكايات الشفوية الإماراتية، وأنجز عدداً من الكتب في هذا الجانب، من بينها «حصاة الصبر» و«دردميس»، كما أنجز كتاباً بحثياً عن الشاعر الماجدي بن ظاهر بعنوان «ابن ظاهر.. بحث توثيقي في شعره وسيرته الشعبية». وفي المسرح انشغل أحمد راشد بشؤون «الخشبة»، وكتب عدداً من المسرحيات، من بينها «الأرض بتتكلم أوردو»، أيام دراسته الجامعية، و«قفص مدغشقر»، وعثر بعد وفاته على 12 مسرحية بخط يده.

مر عامان على رحيل أحمد راشد ثاني، لكنه سيظل مقيماً في الحضور، وسيظل أصدقاء صاحب «يأتي الليل ويأخذني» ومحبوه يذكرونه ويتابعون سيرته في كتبه التي صدرت في حياته، كما لو أن الحبر يتنفس نيابة عن الشاعر.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

 

 

طباعة