5 دقائق

هل نسيناهم؟

د.عبدالله الكمالي

منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا نعرف فلاناً وفلانة، فهم كانوا ولازالوا معنا، لكننا نسيناهم ولم نعد نتذكرهم، لأننا نجد أوقاتاً لكل شيء ولا نريد أن نجد وقتاً لهم، إنهم كبار السن الذين قدموا لنا الكثير في ما مضى ولا ينتظرون منا الآن إلا زيارة قصيرة، أو اتصالاً لن يستغرق إلا دقائق، ونحن بتقصيرنا معهم نحرم أنفسنا من أجور وحسنات عظيمة، فمهما كان كلامهم مكرراً فلا بد علينا أن نعرف أن ديننا العظيم أمرنا بتوقيرهم والإحسان إليهم، ففي الحديث الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا». وقال أيضاً: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم». فلو خصصنا شيئاً من أوقاتنا للجلوس معهم وتسليتهم فهؤلاء الكبار كانوا ولازالوا يوزعون عطفهم وحنانهم على الجميع، والآن أصبح الصغار يفرون منهم، فإن جلسوا معهم انشغلوا بهواتفهم عن الحديث والاستماع إليهم، ولن نعرف قدر هؤلاء إلا بعد رحيلهم، فنتذكر بعد ذلك سيرتهم وكلامهم العذب ونظرتهم البسيطة للحياة، وإذا كنا نرى حكامنا على كثرة مشاغلهم يحرصون على زيارة بعض كبار السن ويظهرون لهم شيئاً عظيماً من التواضع والانبساط، ويلبون دعوتهم، فما بالنا نرى بعضهم يتناسى كبار السن ويفر منهم بحجة كثرة المشاغل، بينما هو يشتكي لزملائه كثرة أوقات الفراغ!

أيها الأب الكريم، ذكّر أولادك بتوقير كبار السن وإظهار الاحترام لهم، وحثهم على صلتهم والجلوس معهم، وألزمهم بالحضور معك في بعض زياراتك.

أيها الأب الكريم، ذكّر أولادك بتوقير كبار السن وإظهار الاحترام لهم، وحثهم على صلتهم والجلوس معهم، وألزمهم بالحضور معك في بعض زياراتك لهم، فإن في ذلك تربية عظيمة لهم على حسن الخلق والإحسان للناس، والذي سينفعهم في دينهم ودنياهم، وينبغي على كل واحد من الزوجين أن يذكر الآخر بأهمية الإحسان لكبار السن من الأرحام والأقارب، فالرجل يذكر زوجته بصلة النساء الكبيرات وتقديم شيء من الهدايا لهن، فكم يفرحهن ذلك جداً، والمرأة تحث زوجها على صلة كبار السن من أرحامه وجماعته وتقديم شيء من الهدايا لهم، وعيادتهم في المستشفى إذا مرضوا ومشاركتهم الأفراح والأتراح، وإظهار المودة والاحتفاء بهم والدعاء لهم، فالكلمة الطيبة تؤثر في نفوس كبار السن جداً، بل بعضهم يبكي والله فرحاً إذا وجد إحساناً من الناس، وليس هذا البكاء بسبب حاجته للناس ولكن الإنسان كلما كبر في السن رقت مشاعره وتأثر بأيسر الأمور، وسيأتي علينا يوم نشعر فيه جيداً بمشاعر كبار السن، فالشباب لن يدوم لأحد، فلنحسن إليهم ولا ننساهم.

 مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

alkamali11@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

طباعة