أبواب

قلب مضيء

علي العامري

منذ البدء، وكتاب الحب يواصل الحياة، وسيرة العشاق لا تتوقف عن ابتكار الضوء، في منتصف العتمة. ما الحب، حتى يجعل القلب يرفرف مثل طائر؟ ما الحب، حتى يجعل عاشقاً يشد الرحال إلى بلاد بعيدة، يحجّ إليها، كما لو أنها فردوس؟ ما الحب، هذا الذي يزلزل الشاعر، ليفيض قلبه ضوءاً وقصائد تبقى تتردد عبر الزمن؟ ما الحب، هذا الذي يشعل في الروح جذوة المغامرة، ويمحو المسافات؟ ما الحب، الذي يخضر مثل شجرة، ويرمي حجر الارتباك في خشب نافذة تطل منها عاشقة؟ ما الحب، هذا الغامض، الساحر، المتأجج، المزهر، الممتد، النابض، المتوهج، الشفيف، الخفي، الظاهر؟

قصص حب كثيرة في التاريخ دخلت الشعر والرواية والمسرح والموسيقى والفن التشكيلي والغناء والرقص، ولاتزال تشعشع كما لو أنها تحدث الآن. فما الحب، هذا الذي يقودنا مسحورين إلى فردوسه؟ وأي طاقة لا تنفد، تلك التي يكتنزها الحب، ويجعلنا نخوض غمار الحياة، مثل مغامرين لا يأبهون لألم أو هاوية؟

ما الحب، هذا الذي يقودنا مسحورين إلى فردوسه؟ وأي طاقة لا تنفد، تلك التي يكتنزها الحب، ويجعلنا نخوض غمار الحياة، مثل مغامرين لا يأبهون لألم أو هاوية؟


نبقى نسأل ما الحب، مثلما نسأل ما الشعر، كأنهما توأمان غامضان وساحران. نكتب ويمسّنا جنون بهيّ، نصمت فنبلغ بلاغة البلاغة، وننثر الورد على الموسيقى، في لحظة تتشجّر فيها الأبدية.

يبرق الحب فوق التلال، ويومئ من بعيد، مثل نجم لا يتوقف عن النبض. يقودنا هذا الغامض إلى مجاهيل في أرواحنا، لنكتشف بعض مجراتها. يقودنا هذا الساحر، مسرنمين بسحره، إلى جنة الحواس، لنكتشف ونحن نحيا السحر. يقودنا المضيء إلى قلوبنا لتضاء به، وتخضرّ به. يقودنا إلى طاقة لا حدود لها، وأمل لا يحد، وسيرة من النشيد.

ونبقى نسأل ما الحب، مثلما نسأل ما الشعر أيضاً، كأنهما توأمان، غامضان وساحران في الوقت نفسه.

نكتب ويمسنا جنون بهيّ، نصمت فنبلغ بلاغة البلاغة، وننثر الورد على الموسيقى، في لحظة تتشجّر فيها الأبدية.

وكما يتداخل عاشقان في قصيدة، تزدهي الأبجدية بظلها، ويضيء حبر الرسائل ما لا يضاء.

ما الذي يفعله الحب بنا؟ وكيف نصاب بالبهجة، حينما يمرّ ظلّ في الكلام، أو يلمع حرفان في الأبجدية؟

نلتقي أشخاصاً للمرة الأولى، فتتجاذب الأرواح أو تبتعد، فما الذي يحدث؟ وكيف تغدو الروح جارة للروح؟ وكيف يفيض الضوء من لحظة؟ ما الذي يحدث لنا، وما الذي يزلزلنا؟!

الحب معنى المعاني، على الرغم من ما يجري من كوارث وحروب في الأرض، وعلى الرغم من الظلم الذي يزيد الحياة ظلاماً وألماً، وعلى الرغم من الجشع الذي يتخبط فيه البعض، إذ يبقى الحب الذي يجعل شجرة في أعالي الجبل تخضر، وتحتضن ظلالها عابرين في طريق المراعي. ويبقى الحب روح الحرية، برياً تماماً، وهو الذي يجعل المرايا أكثر صفاء، والقصيدة أكثر توهجاً. هو الحب الذي يضيء الحجر والأمكنة والقلوب.

أصبحت قصة «قيس وليلى» معروفة تروى في العالم. ولانزال نذكر قصص جميل بثينة، وعنترة وعبلة، وكثيّرعزة، وقيس ولبنى، فالقلب مؤرخ العشاق ومخلّد أسمائهم. وسنبقى نذكر روميو وجولييت، وقصص عشق في الأساطير، من إيزيس وأوزوريس إلى أوديسيوس وبينلوب، وكيوبيد، وأفروديت، وفينوس. وحتى الآن يحضر رسم القلب مخترقاً سهم كيوبيد. ولايزال يذكر فالنتاين، خصوصاً في 14 فبراير.

تستمر سيرة القلب، ويتواصل ضوء الرسائل.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة