مزاح.. ورماح

رُقية للنساء

أحمد حسن الزعبي

خرجا سوية من عيادة الطبيب الباطني، بعد أن قضيا أربع ساعات في الانتظار إلى أن شاهد الأخير التحاليل الطبية التي طلبها وطمأنهما إلى أن كل شيء على ما يرام، فلا وجود للسكري، وليس هناك أي دلائل للضغط، كما أن الدهون منضبطة، وعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم متوافرة بكميات تجارية في الجسم، والــB12 طبيعي، و«فيتامين د» مثالي للغاية.

ومع ذلك شككت أم يحيى في كفاءة الطبيب، وطعنت في تشخيصه مستخفة بعلمه مستهزئة بدرج عيادته المكسّر وقلة خبرته في الطب، وأكدت أن هناك انحطاطاً تاماً في جسمها ووهناً عاماً يزيد يوماً بعد يوم.. فاضطر أبويحيى لأخذها إلى طبيب أعصاب وجراحة دماغ، علّه يجد حلاً لهذا الوهن الذي أتعبه هو أيضاً، بعد أن فحصها طبيب الأعصاب واطلع على التحاليل الجديدة التي طلبها، كتب على بعض الفيتامينات وأكّد أن شيئاً واضحاً لم يظهر أمامه في التشخيص.

هنا زادت شكوى أم يحيى.. فذهبا في الأسبوع التالي إلى طبيب الهضمية.. وبعد منظار سفلي وعلوي تبيّن أن القولون سليم والمعدة ممتازة والمريء «عال العال»، ونصحهما بـ«أن لا داعي للقلق».. لكن أم يحيى بقيت تشكو من «قلّة الهمة» و«الكسل».. فذهبا إلى طبيب العظام، وبعد فحص سريري لكل المفاصل والزوايا العظمية، وبعد سلسلة من الصور تبيّن أنه يوجد لديها تقوّس طفيف في إصبع رجلها الخنصر، لكن هذا التقوّس لا يسبب الانحطاط في الجسم ولا الوهن العام، فـ«لا داعي للقلق».. ولأن الوضع بقي على ما هو عليه من شكوى وتذمّر.. فقررا.. زيارة طبيب القلب، والجلدية والتناسلية، والنسائية التوليد، والأنف والأذن والحنجرة، والأسنان، والمسالك البولية، والعيون، والجراحة، وأخصائي الأجنة، وطبيب الدم الأورام، ورئيس قسم الأمراض المعدية في وزارة الصحة، وطبيب العلاج الطبيعي، لقد زارا جميع الأطباء في جميع التخصصات ولم يبقَ إلا الطبيب الشرعي.. ومع ذلك الكل كان يُجمع على أن الحمد لله الفحوص طبيعية والجسم سليم تماماً، ولا داعي للقلق.

ذات يوم وأثناء تمددها في فراشها وممارسة الانحطاط في الجسد والوهن العام، طلبت من الحاج «أبويحيى» أن يرقيها ببعض الآيات ويقرأ عليها من كتاب الله شيئاً علّها تشفى أو تشتدّ قواها.. قام أبويحيى وتناول المصحف من مكانه وفتحه بشكل غير مقصود - وعلى نيّاته - اختار سورة النساء ليقرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ..». وقبل أن يكمل الآية الكريمة، رفعت أم يحيى اللحاف عن جسمها بصورة بهلوانية مثل «بات مان».. جلست في فراشها للحظات، ربطت «العصبة» على رأسها.. ثم انطلقت: تكنس الحوش، وتغسل السجّاد، وتكوي الملابس، وتليف الشبابيك، وتشطف الدرج، وتجلي الصحون، وتخلل الخيار، وتنصب طنجرة «مقلوبة» على الغاز.

وحالياً بتدرّب «جمباز».

(بتصرّف).

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة