كل يوم

عذراً دكتورنا العلامة!!

سامي الريامي

إن كانت بعض الأنظمة العربية تسببت بسوء إدارتها في تكوين حالة الإحباط لدى مئات الآلاف من الشباب العربي، ما دفعه للثورة، فإن بعض رجال الدين أيضاً تسببوا في إحباطات أشد في تأثيرها في جميع الفئات العمرية من إحباطات السياسيين والأنظمة السياسية، فهم كانوا أسوأ مرشد وموجّه، وهم كانوا أشد براجماتية بل وميكيافيللية، وأشد تقلباً باتجاه مصلحتهم الضيقة، واستخدموا الدين الإسلامي أسوأ استخدام، للوصول إلى أهدافهم الخاصة على حساب الأمة والأوطان وأرواح الشباب!

ولو تم رصد الفتاوى التي يطلقها رجال الدين، من أمثال الدكتور يوسف القرضاوي، وفي فترات زمنية متقاربة، لكن بظروف سياسية مختلفة، لانصدم المسلمون من حجم التناقضات والمبالغات، بل والكذب أحياناً كثيرة، ما يجعل الأمر واضحاً لا لبس فيه، فلا يوجد حلال دائم ولا حرام دائم بل هي المصالح الخاصة بالدكتور وحزبه، تماماً مثل أهل السياسة الذين يقرون بعدم وجود عداوات ولا صداقات دائمة، بقدر المصالح الدائمة، والفرق هنا أن السياسيين يعلنون ذلك، ويعملون به بشكل واضح ومشروع، ورجال الدين يمارسون « التقية» من خلال تضليل وخداع الشعوب، وباستخدام الكلام الديني المغلف والمعسول للوصول إلى أهدافهم الظلامية!

«الإمارات لا تخفي عداءها لجماعة «الإخوان المسلمين»، فهي من تجرّأت على الدولة وحاولت هدم أركانها، لكن الإمارات بالتأكيد ليست في خلاف مع الدين الإسلامي، والأنظمة الإسلامية، ومَن يتعمد الخلط بين الأمرين فهذا هو الجهل بعينه».

ليس ذلك تعدياً على شخص القرضاوي، لكنها حقيقة ملموسة، تدعمها حقيقة دينية وإنسانية أخرى، فالإنسان عندما يصل إلى مرحلة «أرذل العمر» لا يفهم من بعد علم شيئاً، لا يمكن لومه على قول أو فعل، بل ندعو له بحسن الخاتمة لا أكثر، والمشكلة أن مثل هذا الدكتور، وغيره من رجال الدين، لا يمكن إحالتهم للتقاعد، أو تنحيتهم عن مناصبهم، لأنهم يحصنون أنفسهم من الخطأ والنسيان برداء التدين الذي يلبسونه، ولا يمكن لهم أن يخلعوه، مهما حصل، حتى وإن انكشف خداعهم وتمت تعريتهم، لأن الدين هنا هو مجرد مصدر للقمة العيش الدائمة، فلا يوقفها زمان ولا عُمر، فهي مهنة صالحة مدى الحياة!

دعونا نناقش القرضاوي في كلماته التي هاجم بها الإمارات، حيث ادعى أنها «تعادي كل نظام حكم إسلامي»، وهذه سقطة كبيرة، بل دليل واضح على الاستنتاج السابق، فرجال الدين من هذه الشاكلة لا يتحدثون إلا عن مصلحتهم الخاصة، ومصلحة حزبهم فقط، فهل من يحكم مصر اليوم نظام كافر؟! وهل وقوف الإمارات سنين طويلة مع مصر، منذ حرب 73، التي خلد التاريخ فيها قول المغفور له الشيخ زايد «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، كان وقوفاً مع كفار؟ والمسلمون هم فقط ذلك الحزب الذي حكم مصر سنة واحدة وأعادها إلى الوراء سنوات طويلة؟!

دعونا نسأل فضيلته، ما نظام الحكم الإسلامي الذي تقصده والذي يجب علينا اتباعه؟ وأين يوجد حالياً في الوطن العربي والإسلامي حتى نتخذه نموذجاً؟ وهل هو يعيش فيه ويلمسه؟ سنقبل به شريطة أن يستطيع هذا النموذج أن يضمن لنا تحقيق 1% من إنجازات الإمارات، أو أن يضمن لنا عيشة هنيئة تضاهي عيشة السعادة التي نحظى بها هنا!

أي نموذج حكم إسلامي يقصد؟ هل هو نموذج الإخوان المسلمين الذين فشلوا في حكم مصر بامتياز؟ أم هو نظام «داعش» في سورية والعراق؟ أم نظام مشابه لنموذج «طالبان» الأفغانية؟ أو غيرها من الأنظمة التي لم تحقق لشعوبها أدنى نجاح؟!

الإمارات لا تخفي عداءها لجماعة «الإخوان المسلمين» فهي من تجرأت على الدولة وحاولت هدم أركانها، لكن الإمارات بالتأكيد ليست في خلاف مع الدين الإسلامي، والأنظمة الإسلامية، ومن يتعمد الخلط بين الأمرين فهذا هو الجهل بعينه، فالإخوان ليسوا خلفاء الله في الأرض، وليسوا الممثل الشرعي والوحيد للدين الإسلامي!

عذراً دكتورنا العلامة، فالعقول لم تعد مغلقة كي توجهها بكلمات كاذبة!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة