مزاح.. ورماح

خطوبة سياسية

أحمد حسن الزعبي

ما الذي يحوّل الشخص فجأة من «ماوكلي» إلى «براد بيت»، ومن «ريا شقيقة سكينة» الى كيت وينسلت؟ الجواب ببساطة: إنها الخطوبة.

رومانسية طاغية، وملابس «شيك»، و«تكتكه»، ورائحة فوّاحة، وضحكة مرسومة بالقلم، وجلوس بمنتهى اللطافة والهدوء، وكلام ناعم، ومطهّرات ما بعد الغداء، وملطّفات ما بعد «التواليت»، دبلوماسية فائقة في الطلب أقوى من دبلوماسية لافروف، أما الأكل فتعتبر العصافير «شرهة وطفشة» في الأكل إذا ما قورنت بأكل الخاطبين، ناهيك عن الحنّية المبالغ فيها وإعطاء الأفضلية في الدخول، والأفضلية في تناول الطبق الأشهى، والتأثر السريع بالقصص الإنسانية، والإغداق على المحتاجين في الطرق، والتظاهر بالطيبة ونقاء السرير، عيون تبرق بالدفء والوفاء، ولسان بالكاد يمون على حروف العلّة أو يدفش «الراء» من بين الأسنان..

تخرج الخطيبة هاتفها لتجري اتصالاً فتستأذن الخطيب «بعد إذنك ممكن أرد»؟ الخطيب ليثبت أنه «جنتلمان»: «yes of course». تهمس همساً خفيفاً حتى لا تبدو أنها تتكلم لولا ظهور ما تيسّر من حركة شفتيها، ثم تختم بصوت مرتفع «ماشي حبيبتي أكلمك بعدين مشغولة شوي».. ينظر إلى هاتفها فيقول: «إلك عندي هدية تليفون s5».. فتبدي قليلاً من الممانعة «لأ أرجوك» ما تغلّب حالك.. فيبدي الرجل مزيداً من الكرم.. «خلااااص أجاكي s5» أول ما نتزوّج.. بالمناسبة سيارتك أعطيها لحدا من أخوتك أو خواتك.. لأنه سيارة موديل السنة ثاني يوم العرس ح تكون باب البيت.. طبعاً الهبلة تصدّق فتطلق زامور الخطر النسائي (wooooow).. فيسبّل عينيه ليؤكد لها أن شراء السيارة بالنسبة له بسيط وعادي مثل شراء علكة «إكسترا» من أي سوبر ماركت.

أخيراً يتزوّجان.. وفي الأسبوع الثاني يتّضح أن الرومانسية انقلبت إلى «مصارعة حرّة».. وأن البيجامة التي يلبسها أحدهما أو كلاهما أقدم من العلم «الهولندي» نفسه، الرائحة «بتخزي»، وقطر الضحكة المرسومة بالملليمتر أثناء الخطوبة صار قطرها نصف متر من الأذن إلى الأذن، وأن الجلوس الرقيق اللطيف صار يشبه جلوس «سائقي البلدوزر»، والكلام «دبش»، كما بات صوت طقطقة عظام الدجاج يسمع من البناية الثانية أثناء الأكل، لا مطهرات بعد الغداء ولا ملطفات بعد «التواليت»، طبعاً التليفون مازال هو نفسه الذي تكلّمت به مع صديقتها بل إن نصف الشاشة «مكسور» نتيجة مشاجرة مع «الجنتلمان»، والسيارة التي وهبتها إلى أحد أخوتها بناء على نصيحته استبدلتها بــ«صندل نصف كعب نمرة 38».. لقد مُسح كلام الخطوبة مع مكياج الزفاف على بوفيه «الواقع».. وبقيت نُدب وثآليل الحقيقة صامدة مثل الرواسخ الشامخات.

أميركا وإيران تمران هذه الأيام بمرحلة خطوبة سياسية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، كل منهما يريد أن يري الآخر أجمل ما لديه من حسن تعامل وصفاء نية وتفهّم منقطع النظير.

سترون أن أكل «الدّبس» سيكون بعد «نزع» الأسلحة.. أو «رفع» العقوبات!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة