وجهة نظر

مزايدات الأندية

حسين الشيباني

لقد أصبحت قضية أسعار اللاعبين في دورينا تشكل خطراً كبيراً على أنديتنا، فمن المسؤول عن ارتفاع أسعار اللاعبين؟ الإجابة تكمن في الأندية التي أراها السبب وراء عمليات المزايدة على اللاعبين، فتكون النتيجة ارتفاع أسعارهم بمبالغ كبيرة وغير معقولة.

إن الأمر مجرد عرض وطلب، لأن اللاعب أشبه بالسلعة المتداولة، وبالتأكيد فإن الأسعار لن تنخفض، لكنها قد تتوقف بسبب الظروف المالية السيئة لكثير من الأندية، والكل في الوسط الرياضي يتفهم ذلك، بمن فيهم اللاعبون أنفسهم.

«لا نوجه أصابع الاتهام إلى اللاعبين لأنهم لا دخل لهم في جنون ارتفاع أسعارهم».


«معظم الأندية تعاني الديون، وغير قادرة على دفع مبالغ كبيرة في اللاعبين».

وفي الحقيقة هناك مبالغة كبيرة في أسعار اللاعبين في الفترة الأخيرة، إذ لا يوجد لاعب يستحق كل هذه الأرقام التي تدفعها الأندية التي تعد المتهم الأول في ذلك، وبسبب ذلك لن تنخفض الأسعار يوماً ما، لأن اللاعبين تعودوا على هذه الأرقام، ولو لم يجدوا المال في أنديتهم فإنهم سيتجهون إلى أندية أخرى نجدها دائماً على استعداد لدفع مبالغ مالية كبيرة.

وهنا، لا نوجه أصابع الاتهام إلى اللاعبين أنفسهم، لأن اللاعب لا دخل له في جنون ارتفاع الأسعار، والحقيقة أن الأندية هي المتهم الأول والأخير في ذلك، بسبب المزايدات التي تعقدها على اللاعبين، حتى لو لم تكن في حاجة إليهم، وتدخل المفاوضات بهدف إبعادهم عن الأندية المنافسة، وهو مبدأ أسهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار، لأنه لو اكتفى كل نادٍ بشراء اللاعبين الذين يحتاجهم فقط لما كانت هناك أزمة من الأساس.

في الماضي كانت كل الأندية تعتمد في تدعيم صفوفها في الأساس على اللاعبين الصاعدين من قطاع الناشئين بها، وبالتالي لم تكن هناك أية مشكلة بخصوص الأسعار، ولم نسمع يوماً عن ارتفاع وانخفاض الأسعار، لأن النادي كان يقوم فقط بتسجيل اللاعبين بما يتناسب مع عطائهم وقدراتهم، لكن في الوقت الحالي أهملت الأندية قطاعات الناشئين، واتجهت إلى سياسة شراء اللاعبين الجاهزين، وهو السبب الأول في ارتفاع أسعار اللاعبين، لأن مسألة التفاوض خلقت نوعاً من المزايدة على شراء اللاعب، فكان ذلك سبباً في ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه، خصوصاً أن الأندية التي تتصارع على اللاعبين تكون في الغالب أندية القمة، التي تضطر لدفع مبالغ طائلة للحصول على اللاعب، لسببين، أولهما إرضاء الجماهير، والثاني هو عدم ذهاب اللاعب إلى النادي المنافس، إضافة إلى أن اللاعب نفسه يجد اهتماماً كبيراً من الأندية، فيشعر بقيمة نفسه، ويريد تأمين مستقبله، ولا يلومه أحد على ذلك.

إن إمكانية انخفاض الأسعار باتت أشبه بالمستحيل، في ظل اعتماد الأندية على مسألة شراء اللاعب الجاهز، ومن الممكن أن تتوقف عند حد معين، لكنها أبدا لن تنخفض. وحول اتهام اللاعبين بأنهم السبب في ارتفاع الأسعار، أقول إن أي لاعب لا يستطيع أن يجبر أي نادٍ على دفع مبلغ ما، ويمكن القول إن اللاعب يقوم باستغلال هذه الظروف، ويسعى لإنجاح مفاوضاته، لكن للأسف هناك بعض اللاعبين يسيئون إلى المهنة بشكل كبير، لأننا نجدهم يعملون لمصلحتهم وليس لمصلحة النادي.

إن ارتفاع الأسعار أمر خطر، لأن معظم الأندية تعاني ديوناً، وبعضها في طريقه إلى الهبوط، لأنه غير قادر على منافسة الأندية التي تدفع مبالغ كبيرة للاعبين. وفي النهاية فإن الأندية هي السبب في ارتفاع أسعار اللاعبين، لأنها من تتسبب في المزايدات على اللاعبين منذ فترة، وسيأتي اليوم الذي نسمعهم يصرخون فيه من ارتفاع الأسعار! ونسوا أنهم من تسبب في ذلك، بل ويلقون بالتهمة على غيرهم، ويقولون إن اللاعب هو السبب!

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة