أبواب

موسيقى في الشارقة

علي العامري

للمرة الأولى يقام في الشارقة مهرجان عالمي للموسيقى، نظمته إدارة القصباء التابعة لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، بالتعاون مع مركز فرات قدوري للموسيقى. واللافت أن مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية الذي شارك فيه نخبة من الفنانين، من عازفين ومغنين، يأتي ليكمل جوانب من الصورة الثقافية للشارقة، بعد غياب لسنوات طويلة لحفلات موسيقية. وتذكر أصدقاء حفلات للفنان مارسيل خليفة في فترة الثمانينات، في مختلف مدن الإمارات، كما تذكروا «قاعة إفريقيا» التي احتضنت في تلك المرحلة تلك الحفلات، وغيرها من أمسيات شعرية وندوات نقدية. وقال صديق لي إن تلك القاعة شهدت حضور كبار الشعراء والكثير من الفعاليات المهمة، إلى جانب النادي الثقافي العربي، متذكراً ناجي العلي، الشهيد فنان الكاريكاتير، حين استضافه النادي في مقره القديم على بحيرة خالد.

الأشكال الابداعية تتآخى في التعبير عن الإنسان، وتعد فضاءات لتعزيز التسامح وتقبل الاختلاف والتعايش والحرية والمحبة والانفتاح على الآخرين باعتبارهم جيراناً في كوكب واحد.

المهرجان جمع جمهوراً متعدد الثقافات، وكانت البهجة علامة كل الوجوه التي أنعشتها الموسيقى.

الآن، استضافت الشارقة مهرجانها الموسيقي في دورته الأولى، لتكمل صورتها بكونها عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الإسلامية، والمعروفة بتوجهها الثقافي المبكر وانفتاحها الإبداعي، وإسهامها فعلياً في دعم المثقفين في الإمارات وفي مختلف الدول العربية، ووصول صدى فعلها الثقافي إلى الخارج، عبر استضافة رموز ثقافية وعبر إقامة أنشطة ثقافية في دول العالم. وحين كنت في زيارة لمدينة غرناطة، زرت الحمراء والمنطقة المقابلة لها، التي يسميها الإسبان «ميرادور» وتعني «المَطَلّ» أو «الشرفة» أو «الإطلالة»، وتقع على تل مقابل قصر الحمراء. هناك وصل فعل الشارقة الثقافي، إذ أسهم الشيخ سلطان القاسمي في كلفة مشروع جامع ومركز بحثي وحدائق مفتوحة، فوق تل البيازين، ليرتفع الأذان بعد غياب نحو ستة قرون من خروج العرب من غرناطة. وجاء المشروع ليؤكد أهمية الثقافة في الحوار بين الشعوب وإعلاء قيم التعاون والتآخي والتعايش وقبول الآخر. كما وصل صيت الشارقة الثقافي إلى مختلف شعوب العالم من خلال أيام الشارقة وجوائزها ومبادراتها المحلية والعربية والعالمية.

وعودة إلى مهرجان الشارقة الموسيقى الذي لاقى حضوراً كثيفاً من الجمهور، ولاقى ترحيباً واسعاً بين الأوساط الثقافية، لما يمثله من نقلة جديدة في تعزيز حضور الفنون في مختلف أشكالها، للتعبير عن الروح الإنسانية التي تجمع البشر على اختلاف مرجعياتهم الثقافية والدينية والجغرافية. إذ إن الشارقة تكمل صورتها عبر مشروعات جديدة، تجمع حولها مختلف الأطياف الثقافية ومن مختلف الجنسيات، وحضر الحفلات الموسيقية والغنائية، التي أقيمت على المسرح الرئيس في القصباء وفي مسرح الهواء الطلق، جمهور متعدد، وعائلات وأطفال، وكانت البهجة علامة كل الوجوه التي أنعشتها الموسيقى.

وكان المهرجان الذي شارك فيه 11 عازفاً ومغنياً وفرقة موسيقية، يشير إلى تعطش جمهور الشارقة للموسيقى، ويشير إلى رؤية جديدة تكمل الصورة الثقافية، ويشير إلى الانفتاح على التعددية الفنية والثقافية، خصوصاً انه جمع فنانين من كولومبيا واليابان وفرنسا وباكستان والعراق ولبنان وسورية والأردن. ويأتي المهرجان ليضاف إلى سيرة الثقافة التي تضم الكثير من الفعاليات، من بينها معرض الكتاب وبينالي الشارقة، ومهرجان المسرح، ومهرجان الشعر العربي وجائزته، وجائزة الشارقة للإبداع، التي تهتم بالشباب ومعارض الفن التشكيلي والخط والمتاحف والجوائز، وأيام الشارقة الثقافية في مدن العالم، ومهرجان سينما الطفل، وملتقى الرواية، والمهرجانات التراثية، ويوم الراوي، وإصدارات دائرة الثقافة والإعلام، وغيرها، إذ إن كل تلك الأشكال الثقافية والأدبية والفنية تتآخى في التعبير عن الإنسان وشواغله وأحلامه، وتعد فضاءات لتعزيز التسامح وتقبل ثقافة الاختلاف والتعايش والحرية والمحبة والانفتاح على الآخرين باعتبارهم جيراناً في كوكب واحد.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

طباعة