مزاح.. ورماح

«عزيزي الهكر..!»

عبدالله الشويخ

أنا فعلاً سعيد جداً بالتعرف إليك..! أحاول أن أرسم لك صورة نمطية في ذهني لا تتعدى وجه مراهق يملؤه النمش، شعره منكوش! لا يغادر مقعده إلا لإجابة نداء الطبيعة، تغطي أذنيه سماعات تتصل بجهاز ما يبث بعض الأغاني التي تشعره بأنه ينتمي فعلياً إلى الغرب الأميركي! وبالطبع بقايا طعام بجواره وتحت شفته السفلى! والعديد من الأجهزة الإلكترونية تملأ حجرته!

لكنني فعلاً أستغرب سبب اختيارك لي على وجه التحديد، هل تبحث عن أرقام بطاقاتي الائتمانية؟! كان يمكنك أن تطلبها مني مباشرة بدلاً من «اللف والدوران»، أو إرسال روابط ما يسمى بالاصطياد الإلكتروني، كلها موقوفة على كل حال..! هل تبحث عن صوري؟ لا أعتقد أن هناك ما يغري فيها، كما أنها موجودة في الصحيفة..! وأنا مقطوع من شجرة، هل تحاول سرقة معلومات أصدقائي؟! أهمهم يعمل مفتشاً على صالونات الحلاقة في شارع العروبة! هل ترغب في معرفة فريقي المفضل أم أغنيتي الأثيرة أم الأكلات التي أعشقها؟! أؤكد لك أنني أنتمي إلى ذوق قديم لن تجد فيه ما يثيرك!

على الرغم من هذا كله فأنا أعتبرك صديقاً، كنت دائماً أرى شيئاً من بقاياك، رسالة لم أرسلها، صورة تم نسخها، تسجيل في موقع لا يهمني، خصم إضافي على بطاقة ائتماني، ورغم ذلك فقد عاملتك كما نعامل ضيوفنا، ولأكثر من ثلاثة أيام، لم أضع جداراً نارياً ولا برامج لاكتشاف الفيروسات ولا كلمات سر، كان لسان حالي دائماً يقول: «خله يستأنس!».

ولكن معذرة منك في الفترة الأخيرة أصبح إحراجك لا يطاق، ألا تفكر في شعوري حينما يقول لي شخص فجأة: شكراً على الإضافة! أو شكراً على قبول الصداقة، كيف سيكون «شكلي» حينما أصكه «بلوك» غداً!! ثم ما قصة التبرعات التي تقوم بها من بطاقتي الائتمانية للحفاظ على السحالي؟! يا أخي سحلية اللي توقف في زورك، طالما أنك قمت بالسرقة، فتبرع بها لجهة تستحق على الأقل، طالما أنك تعلم أنني سوف «أستحي» أن أبلغ عن 25 درهماً! المشتريات التي تقوم بها أيضاً، قليل من الإحساس! حينما تطلب شيئاً من الأمازون وأنا هنا أعترف بذائقتك الراقية.. اطلب نسختين!

* * *

تذكر خبيرة أمن المعلومات الإلكترونية منال الشريف «هل تذكرون تلك الفتاة المشاغبة؟»، أن 200 مليون عملية محاولة اختراق تتم يومياً لحسابك في موقع «فيس بوك» بمفرده. واحسبها أنت على بقية المواقع!

ما لنا إلا الرُّقية؟!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة