مزاح.. ورماح

القلوب المجروحة

أحمد حسن الزعبي

سيواجه منتجو الأفلام الهندية مشكلة عويصة في السنتين المقبلتين، والسبب أن معظم أفلامهم تعتمد على البطولة المطلقة، فمن غير المسموح فنياً أن يُضرب أو يهزم أو يموت البطل الرئيس أثناء أو قبل نهاية الفيلم بقليل، وإن أصيب برصاصة في قلبه، فإنه سيبقى ينزف ويقاتل ويقفز فوق عربات القطارات، ومن شرفات البيوت، ويمارس الكونغ فو، ويتوارى بين الأشجار، ويتعلق بحبال الهيلوكبتر، حتى يظفر بحبيبته.

المشكلة التي سيواجهها قطاع الإنتاج الهندي تتعلق باكتشاف طبي جديد، عبارة عن صمغ يمكنه لصق الشرايين في سرير العمليات، أو وقف نزف الجروح في ميدان المعركة، وقد يستخدم كذلك للصق قطع الجلد في الحوادث البسيطة، ومن المتوقع أن يحل الصمغ الطبي الجديد مكان الخيوط والقُطب، حتى في جراحات القلب الدقيقة جداً، وقد وصلت به الكفاءة ــ حسب رأي الخبراء ــ ما يكفي لإعادة عمل البطينين والأذينين إلى عملهما بشكل طبيعي..

كما يعمل هذا الصمغ على عزل الجروح عن الهواء والبكتيريا، والمساعدة في رتق الثقوب، وإيقاف النزيف، وإن كان العضو المصاب مبللاً أو رطباً، بعيداً على ألم الخيوط وغزّ الأبر..

طبعاً أعتقد ــ مجرّد اعتقاد ــ أن هذا الاختراع سيفسد الذائقة الهندية في معنى «البطولة» المحببة أو المثالية، فالبطولة بالمفهوم الشرقي عموماً والهندي خصوصاً أن تنتصر وأنت تنزف، لا أن تنتصر وأنت بكامل «قيافتك»، وعامل «قص ولصق» لأعضائك..!

شخصياً، أعدّ هذا الاختراع مثل اختراع «الجوارب» لشخص مقطوع الرجلين، فهو حتماً لا يفيده، ولن يفيده، ببساطة لأن صمغ الدنيا كله لن يوقف نزفنا الخالد على فلسطين وسورية، وكل خيوط الدنيا تعجز عن أن تخيط «قطبة» واحدة في قلوبنا مثل «قطبة» العراق.

ahmedalzoubi@hotmail.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة