5 دقائق

ولادة الهادي البشير

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

ولادة سيد ولد آدم عليه أزكى الصلاة والسلام احتفَّت بها آيات كونية تجعل ذكراها محل اعتبار عند أولي الأبصار.

نعم لم تكن الولادة ذاتها معجزة كمعجزة عيسى عليه السلام، إنما المعجزة كانت بالآيات البيّنات التي صاحبتها لتعطي إشارة إلى الكون كله، إنسه وجنّه، برّه وبحره، أن لله في هذا المولود شأناً عظيماً، يغيّر به أحوال الوجود من جمود الفكر إلى توحيد المعبود، وذلك ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم، في ما رواه أحمد وغيره من حديث أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، ما كان أول بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام».

«نعم لم تكن الولادة ذاتها معجزة كمعجزة عيسى عليه السلام، إنما المعجزة كانت بالآيات البيّنات التي صاحبتها لتعطي إشارة إلى الكون كله».

نعم إنه نور يدركه من في قلبه نور، وفي بصره نور، يرى الخير الذي أتى به هذا المولود للبشرية فيعلم أن هذا النور شعّ في الكون منذ ولادته، ولا يمكن لأحد أن يطفئه، وقد كان عمه العباس، رضي الله تعالى عنه، يتذكره وينشد قوله:

وأنت لما ولدتَ أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفقُ

فنحن في ذلك الضياء وفي النـــور وسُبْل الرشاد نخترقُ

في أبيات له أنشدها ابن أخيه، صلى الله عليه وسلم، يذكِّره فيها مولده ونشأته.

ولادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شهر ربيع الأول، تمر على العالم الإسلامي، فيتذكر نعمة الله عليه بالهداية لهذا الدين الحنيف الذي حُمِّله هذا المولود المبارك، ليعيد البشرية إلى أصل وضعها من الإيمان بالله تعالى، وإخلاص العبادة له سبحانه، فلا يمر عليهم وهم عن معرفة النبي في عماية أو غفلة، بل يهزهم طربُ المحبة وبالغ التعلق، إلى إظهار بشرهم بما يستطيعون فعله من قراءة سيرته وإظهار شمائله، لا لأنهم عنها غافلون، لكن ليكونوا بها متعلقين، وبشمائله متصفين، وبكثرة ذكر الله والصلاة والسلام على رسوله متحققين.

وقد كان هو صلى الله عليه وسلم يتذكر زمن ولادته فيخصه بمزيد الذكر والشكر، فيقول عن صوم يوم الإثنين: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت ــ أو قال: أنزل علي فيه»، ليبين للناس مزية ذلك اليوم، وأنه من أيام الله التي حقها أن تشكر، كما قال في اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام، «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه، وأمر بصيامه.

فلا تمرنّ هذه الذكرى عليك من غير أن تجدد إيماناً ومحبة وتوقيراً وتخلقاً وتأسياً كاملاً بصاحبها عليه الصلاة والسلام.

كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة