5 دقائق

دبي - السيرة الذاتية المصورة

سيف بن مرخان الكتبي

جرى العرف أن تكتب السير الذاتية الكبيرة للأعلام والمشاهير من الساسة والمفكرين والعلماء وغيرهم، كما اصطلح الناس على كتابة سير ذاتية مختصرة تعبر عن المسيرة المهنية لأغراض التوظيف والتعريف في عالم الأعمال؛ أما أن تكتب ــ عفواً تصور ــ سيرة ذاتية حاضرة لمكان، فهذا ما لم يعهد ولم يسبق إليه أحد، نعم لايزال الناس يكتبون عن تاريخ المدن منذ القدم، لكن تصوير الحاضر لمدينة فهذه أول سيرة ذاتية مصورة لمدينة في العالم.

إن إطلاق سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، مبادرة لكتابة سيرة ذاتية مصوّرة للحياة في دبي، ولمدة عام كامل، بمشاركة جميع السكان والزوار عبر تصوير الحياة الحقيقية في الإمارة، وأهم وأجمل اللحظات التي يعيشونها، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لهي بحق من خطى الإبداع والتفرد والريادة، وإنه في ذلك على خطى الوالد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي فاجأنا بالأمس القريب بالعصف الذهني الكبير وبأول قمر اصطناعي عربي، والبقية تأتي.

السيرة الذاتية المصورة لدبي مشروع ضخم يتيح لنحو مليوني تجربة ذاتية لمواطن أو مقيم أو زائر، أو حتى عابر سبيل، أن تتفاعل وتنصهر في بوتقة واحدة، على اختلاف الثقافات والهويات، ليقوموا بحكايتها في شكل صورة. أتوقع أن يصور قطاع كبير تجربته الشخصية مع الأرقام القياسية: أعلى برج في العالم ــ أطول خط مترو دون سائق ــ أكبر مركز تجاري ــ أكبر ألعاب نارية.. إلخ، كما أتوقع أن يصور قطاع آخر تجربته المتفردة في مجال السياحة والسفر والترفيه والرياضة من سباقات وقفز بالمظلات، أضف إلى ذلك قطاعاً عريضاً من المهتمين بالثقافة والتراث وانعكاساتها على العلاقات الإنسانية والقيم والمبادئ التي يعليها مجتمعنا، وقطاعاً آخر تأثر بالنهضة الحكومية التي انعكست على التقدم العمراني والتكنولوجي والبنية التحتية المتميزة التي أهّلتها لاستضافة إكسبو 2020، وتقديم ــ بل قل إيصال ــ الخدمات إلى المتعاملين، حتى أصبحت الحكومة تنافس القطاع الخاص على جوائز التميز وخدمة العملاء.

إن إنجازات هذه المدينة الجميلة من مدن دولة الإمارات العربية المتحدة بات يعرف عنها العالم من أدناه إلى أقصاه، وقد عبر عن ذلك أحد المديرين التنفيذيين لإحدى الشركات العالمية بأن سكان المدن الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية أصبحوا يعلمون عن دبي، مع العلم بأن هذه الشريحة من المجتمع الأميركي لا تهتم إلا بما هو محلي فقط، ومحلي جداً؛ فإذا كان الناس حول العالم يعرفون عن دبي؛ فما هو يا ترى الغرض من هذا المشروع؟

الغرض من هذا المشروع هو تعريف الناس حول العالم بالتفاصيل الحقيقية لحياة ملايين السكان والزوار في دبي، بعيداً عن الشائعة والتهويل، ولقطع الطريق على الذين يعتاشون من التصيد لصناع النجاح، وتحويل الآلة الإعلامية الضخمة لمواقع التواصل الاجتماعي إلى أداة إيجابية تدفع عجلة التنمية وتروّج لها، وتلقي الضوء على إيجابياتها ولا تتغافل عن سلبياتها، واستغلال هذا المورد الضخم المتاح لا لمجرد تغريدة هنا أو تعليق هناك؛ وإنما لتروي قصة نجاح مدينة من مدن الخليج العربي قدّر الله لها أجيالاً متعاقبة من القادة أصحاب الرؤى والعزيمة صنعوا نجاح مدينة وشاركوا في صنع نجاح دولة فتية.

طباعة