أبواب

سيرة جديدة للأمل

علي العامري

اليوم نقف على تل الزمن، الذي تغيب فيه شمس سنة، وتتهيأ شمس جديدة للشروق.

يجرجر عام 2013 صرّة ثقيلة من حصيلته التي تضمنت كثيراً من الأحداث المبهجة والمحزنة، نقف في لحظة تأمل وأمل، نتأمل ما جرى، ونأمل خيراً بما هو آت.

تمر السنوات، ويبقى الزمن شاباً لا تطاله شيخوخة، ولا يمسه وهن، ولا يتوقف عن الحركة. تهرم ساعة اليد وساعة الحائط وساعة الهاتف الرقمية، ويتبدل لونها ويعتريها التعب، لكن الزمن لا يهرم، فهو المتجدد الذي يضم كل شيء، ويؤثر في الوجود، ويفعل فعله في الحياة، ويبقى كما هو في عنفوان مسيرته. نظن أحياناً أن الوقت يتباطأ أحياناً، ويتسارع ليغدو مثل شهاب يعبر سماء حياتنا، وأحياناً نحس الوقت ثقيلاً يتململ ونحن نتمايل في ضجر لزج، وأحياناً نحس به يفر من بين لحظاتنا، ونكاد لا نلمحه، كل ذلك نتيجة لإحساسنا نحن لطبيعة اللحظة التي نعيشها، إذ نصبغ الوقت بما نشعر، في حين أنه هو هو، هذا السرمدي والأبدي. وكثيراً ما أصاب الفلاسفة بالحيرة، فانشغلوا بالزمن وماهيته وشكل حركته، لكنه لا يحتار، ويمضي، ليحول اللحظات إلى ماض.

تهرم ساعة اليد وساعة الحائط وساعة الهاتف الرقمية، وتمر السنوات، لكن الزمن يظل شاباً لا تطاله شيخوخة، ولا يمسه وهن.


فوق تل الزمن، نتأمل سيرتنا السنوية، وما تضمنته من نجاحات، ولحظات بهجة عشناها، وأحلام لمسناها، وكذلك نتأمل في مفقوداتنا الشخصية، وأحزاننا التي عصفت بقلوبنا.

اليوم هو الأخير في 2013، الذي يدخل الماضي بكل ما يحمله، ونحن نلقي عليه نظرتنا الأخيرة، وهو يدخل ملفات الذاكرة.

غاب كثيرون، ويولد آخرون.

فوق تل الزمن، نتأمل سيرتنا السنوية، وما تضمنته من نجاحات حققناها، ولحظات بهجة عشناها، وأحلام لمسناها، وكذلك نتأمل في مفقوداتنا الشخصية، وأحزاننا التي عصفت بقلوبنا.. نتذكر الغائبين، من أصدقاء وأقارب، الذين كانوا أمس بيننا، وذهبوا إلى المقبرة ولم يعودوا منها.. نتذكر خساراتنا الشخصية، ولا ننسى الأمل بما يفيض به عام 2014.

وعلى الصعيد العام، نتذكر النجاح والإخفاق، ونتذكر من رحلوا، ومن تركوا بصمتهم في حجر الحياة، وغابوا. رحل علماء ومبدعون ومفكرون، بعدما أنجزوا الكثير للإنسانية، كما رحل طغاة بعدما عاثوا في الحياة قتلاً وتخريباً، وبقي منهم من يواصل قتل شعبه وتدمير بلده، لكنه لا يعرف أنه ينتظر لحظته الأخيرة، وأن الشعب مثل الزمن لا يكل من التضحية في سبيل حريته وكرامته والعدالة التي ينشدها.

اليوم نقف على تل الزمن، نسأل أنفسنا، ماذا حققنا من نجاح، وماذا أنجزنا، وماذا قرأنا، وماذا كتبنا، وما الذي نطمح إلى تغييره في حياتنا، وكيف نعزز الطاقة الإيجابية في أرواحنا، وكيف نحشد الجمال ونخلقه ونشكله في لحظاتنا العابرة، ليبقى شاهداً نابضاً بالحياة؟ فمنذ القدم، والإنسان يختبر فكرة الخلود، ويتحايل عليها، إلى أن اكتشف أن الإبداع هو أثرنا الذي يواصل سيرة الحياة بعد غيابنا، وكم من شواهد أثرية وتاريخية لاتزال تحكي سيرة شعوب عاشت قبل آلاف السنين، ولاتزال تلك النقوش تشع بالمعرفة، على الرغم من كون الحياة الشخصية محدودة السنوات، واللحظة، سرعان ما تدخل الماضي.

اليوم، نودع عام 2013، الذي سنضيف إليه ألقاباً جديدة، مثل العام الماضي والفائت، لكننا نتطلع إلى شمس السنة الجديدة، ونحن نُعدّ سيرة جديدة للأمل.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة