أبواب

سلمى الخضراء الجيوسي.. في دبي

علي العامري

أبدأ بشكر إلى الشاعرة والناقدة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي، على تدشينها جسراً ثقافياً حقيقياً بين العرب والغرب، من خلال دأبها على إنجاز مشروعات كبيرة للتعريف بثقافتنا في العالم الغربي. ولاتزال تواصل عملها في تصحيح الصورة النمطية المشوهة للعرب لدى الغرب، إذ أخذت على عاتقها مهمة تنوء من حملها مؤسسات كبيرة.

سلمى الجيوسي التي تجاوز عمرها الـ85، تواصل الحلم بتأسيس لغة حوار ثقافي بين عالمين، خصوصاً بعدما ازداد تشويه صورة العربي في مرايا الغرب. وكانت الجيوسي تصدت بنفسها لتقديم الأدب العربي ومنجزات الحضارة العربية إلى لغة الآخر، لتعريفه بأمة لم تتوقف عن الفعل الجمالي والمعرفي، على الرغم من التضليل والتلفيق والتشويش.

سلمى الجيوسي التي تجاوز عمرها الـ85، تواصل حلمها بتعريف العالم بحضارتنا وثقافتنا، وتأسيس لغة حوار ثقافي بين عالمين، خصوصاً بعدما ازداد تشويه صورتنا في مرايا الغرب.


انتصرت الجيوسي لمشروعها العربي، وكانت إنجازاتها جسراً بين ثقافتين، يؤكد للآخر أن الأمة العربية لا تتوقف عن الإبداع، وأنها «غير قابلة للانقراض».

وكانت ابنة فلسطين التي أصدرت مجموعتها الشعرية «العودة من النبع الحالم» عام 1960، نشأت في جو ثقافي منفتح، إذ ولدت في مدينة السلط الأردنية، من أب فلسطيني وأم لبنانية، ودرست في عكا والقدس وبيروت وجامعة لندن، وعملت في التدريس بجامعات عربية وأجنبية، من بينها جامعات أميركية هي يوتا وواشنطن وميتشغان وتكساس. وهناك اكتشفت الفجوة العميقة في المجتمع الأميركي، وجهل الآخر بالثقافة العربية. وقبلت التحدي لتجسير تلك الفجوة المعرفية، عبر نقل الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية، ما وضعها في مواجهة مباشرة مع أعداء الثقافة العربية، من أدباء إسرائيليين ويهود متعصبين حاولوا تهشيم حلمها، وعرقلة مشروعها الثقافي في بلاد الغرب. لكنها قبلت التحدي مجدداً، فأسست عام 1980 مشروع «بروتا» لترجمة الأدب العربي، وأصدرت موسوعات، من بينها «الشعر العربي الحديث» و«أدب الجزيرة العربية» و«المسرح العربي الحديث» و«القصة العربية الحديثة» و«الأدب الفلسطيني الحديث»، إذ أصدرت الجزء الأول من الموسوعة الشعرية الفلسطينية، وتواصل حالياً إنجاز الجزء الثاني منها، لتشمل شعراء في فلسطين والشتات، لم يتضمنهم الجزء الأول.

انتصرت الجيوسي لمشروعها العربي، وأسست «رابطة الشرق والغرب»، وأصدرت كتاب «تراث إسبانيا المسلمة»، كما أشرفت على تحرير السيرة الشعبية «سيف بن ذي يزن»، إضافة إلى الكثير من الإنجازات الكبرى التي تحتاج إلى مؤسسات ودعم وتمويل، خصوصاً أنها تفرغت لنقل الأدب العربي والحضارة العربية الإسلامية إلى الغرب، وكانت انجازاتها جسراً بين ثقافتين، يؤكد للآخر أن الأمة العربية لا تتوقف عن الإبداع، وأنها «غير قابلة للانقراض».

سلمى الجيوسي التي فازت بجائزة العويس الثقافية بدورتها العاشرة، تعيد الاعتبار للثقافة العربية، بمشروعات تستحق الدعم الحقيقي، خصوصاً أن الآخر متعطش لمعرفة ما لدينا، وكما تؤكد الشاعرة الجيوسي أن تقديم أدبنا العربي بترجمة دقيقة يدفع الآخر إلى الاطلاع عليه، وإلى تصحيح الصورة المغلوطة عنا. وتعد الترجمة جسراً بين الثقافات للتعرف إلى هويتنا وإبداعنا، ومن دونها تبقى صورتنا رهن المستشرقين، ورهن التلاعب الذي تمارسه مؤسسات إعلامية وثقافية غربية متعددة، لاتزال تحشر العربي في صورة الشهواني والمستهلك والثري، لتختزل بذلك سيرة حضارية بعيدة المدى في إطار ضيق وظالم وقاتم أيضاً.

سلمى الجيوسي، الشاعرة والناقدة والمترجمة والأكاديمية والباحثة، تقيم جسراً ثقافياً بين عالمين، فقد ترجمت من الإنجليزية وإليها موسوعات وكتباً تفتح الباب للتعارف الثقافي بين العرب والغرب، وتؤسس لصورة حقيقية للأدب العربي لدى الغرب، وهي القائلة «إن وصلت/ سينبُع عند خطاك الغدير».

شكراً.. للشاعرة التي تفتح عيون الغرب على إبداع أمة جديرة بالحياة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة