مزاح.. ورماح

ثآليل ومبايض

أحمد حسن الزعبي

في كثير من الأحيان، أتأمل وجهي طويلاً في المرآة ثم أحمده تعالى أنني مازلت سليماً معافى، أقرأ وأكتب وأتصرف كأي مخلوق طبيعي، بعد أن كنت مهدّداً بمئات العاهات والعلل، التي كان يخوّفنا بها الأهالي في الليالي الظلماء!

مثلاً إذا ما تمدّدت في ليلة صيفية أمام غرفتي البيت، وبدأت تتابع النجوم وتحاول عدّها، فإنا صوتاً غليظاً كان يأتي من تحت اللحاف المجاور ينهاك عن هذه اللعبة: «لا تعد النجوم بيطلع لك ثآليل»، فكنّا نكف أيدينا ونخبئها تحت اللحاف، وننام خائفين من الزوائد اللحمية التي ستأتي من النجوم المتناثرة في عباءة الليل، لتحتل رؤوس الأصابع والوجه، ومن شدّة الخوف أحياناً كنّا نركض إلى المرآة، لنرى هل ثمة «ثألولة» طائشة التقطها الوجه الطفولي، وإذا ما تخيّلت فمك وقد التف ليصبح بجوار إذنك، فقط لأنك نظرت في المرآة، وضحكت من كل قلبك على هذا المشهد، فإن النهي الثالث سيقول لك: «لا تضحك بالليل بتنجن».. وإذا سكبت ماء بارداً في العتمة «سمّي لا يضربوك».. وإذا «زغردت» بعد المغرب «بيجوا يخرسوك»، وإذا نمت على ظهرك «بيقلبوك».. ولكثرة الحديث عن الضمير الغائب، صرت أمشي وأنظر خلفي، وآكل وأنظر خلفي.. وأكتب وأنظر خلفي، فالذين قد يضربونك أو يخرسونك أو يقلبونك، ربما تطلع برأسهم و«يسجنونك».

 

تذكّرت سلسلة هذه «التخاويف»، عندما قرأت عن فتوى تقول إن قيادة المرأة للسيارة تؤثر تلقائياً في المبايض، وتؤثر في دفع الحوض إلى أعلى؛ وغالباً يتعرضن من يقدن السيارات بأنفسهن لإنجاب أطفال مشوّهين، أو لديهم خلل وظيفي.. «طيب» فماذا عن اللاتي يجلسن في الكرسي المجاور لكرسي السائق هل تؤثر هذه الجلسة في المبايض، أم أن العلّة في «المِقْوَد» فقط؟! وماذا عن التي تجلس ساعات طويلة في المكتب أو تنجز أعمالاً.. أو في البيت تقطع «ملوخية» هل تتأثر المبايض أيضاً؟! لو أن كل امرأة قادت سيارة أنجبت طفلاً مشوهاً، لتحوّل الاتحاد الأوروبي كله إلى قارة من ذوي الإعاقة!

 

ليتهم أبقوا على السبب الشرعي، فهو أكثر إقناعاً ووقاراً من السبب الطبي!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر