مزاح ورماح

«مايو كلينك» شخصياً

أحمد حسن الزعبي

لماذا لا يطلقون تصنيفاً يشبه تصنيف «الفيفا» للأمم بدلاً من الفرق الرياضية علنا نتقدّم مرة واحدة من العالم الثالث إلى العالم الثاني أو إلى عالم «الوحدة ونص».

فالحمد لله أنظمتنا منفتحة، وشعوبنا عبارة عن 300 مليون علاّمة بكل شيء، فمثلاً تجده محللاًً سياسياً في وقت الأزمات الدولية، وخبيراً اقتصادياً في أصعب القضايا الاقتصادية، ومفتياً شرعياً ومرشداً دينياً في حال أخطأت أو زلّ لسانك في نقل قول مأثور أو تقدير مسألة شرعية، وتجده أيضاً طبيّاً مزاولاً بمجرّد أن شكوت مرضاً أو إصابة، وتجده عشّاباً محترفاً، لو قلت له إن الدهون الثلاثية مرتفعة.. ياااه كم تزعجني الأخيرة!

فالمسألة لا تتوقّف عند تلاوة وصفة عشبية والسلام، فلابدّ من التأكيد عليك كيف تستخدمها، معك سكّري؟ دواك عندي! بتجيب شعير بلدي، بتغليه، وبعدين بتصفّيه وبتشرب كأس زغير كل يوم. وإذا قلت له: إنها وصفة فاشلة، وقد جرّبتها ولم تفد، فسيلومك على أنك لم تستكمل الكورس، لا وييين لازم تجيب «ترمس مُر» وتطحنه ناعماً، وتأخذ معلقة كل يوم مع الشعير. الأمر لم يتوقف عند السكري، فلكل داء هناك دواء، وأحياناً العكس، يكون الدواء موجوداً ويبحثون عن مرض «محرز» ليصفوه له.

الكوليسترول: فجل وفلفل حلو. حصوة الكلية: حصلبان أو إكليل الجبل. الضغط: كركديه. الإمساك: منقوع العرشبوش. الأرق: منقوع الحرفشيش. القولون العصبي: «ورق الجوّافة». السعال الديكي: «بصيلات الجذر التربيعي».. الخ.

بالأمس وجدت أحد المراكز العشبية قد وضع منشوراً تحت مسّاحة السيارة، قرأت المنشور بتأنّ وتفكّر، تخيّلوا ماذا يعالج الشيخ حسّان أبودجانة: لأمراض القلب، تصلب الشرايين، الزهايمر، السرطان، الإيدز، لزيادة الوزن، لانقاص الوزن، للقوة الجسدية، لزيادة الباءة، للديسك، لأمراض العمود الفقري، تكلّس الرقبة، الشلل النصفي، العمى الليلي، الميه الزرقاء، السكري، العقم، الفشل الكلوي، قلة الإنجاب، كثرة الإنجاب (طبعاً هذه لا أفهم كيف سيعالجها)، الباسور، قرحة المعدة، سرطان الحنجرة، غيار «الريفيرس» الأعطال الميكانيكية، ثم كتب بخطّ أسود عريض مائل بأعلى الصفحة وحول العبارة كثير من النجوم «بدك تصير حصان.. مالك إلا خلطة الشيخ حسان»! وفي أسفل المنشور؛ صورته وهو يضحك متبوعة بأرقام هواتفه!

للأمانة لاأزال أحتفظ بالمنشور في جيبي، فبما أن الرجل عبارة عن «مايو كلينك» يرتدي زياً عربياً، فسأزوره ليصنع لي خلطة سحرية لهذه الأمة القعود، علها «تقف على رجليها» ولو مرة!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر