أبواب

عاطف الفراية.. وداعاً

علي العامري

هكذا من دون مقدمات، رحل الشاعر عاطف الفراية، إثر إصابته بأزمة قلبية في مكان إقامته في الشارقة.. هكذا من دون أي علامة أو إشارة من قريب أو بعيد، ترجل الشاعر تاركاً «أنثى الفواكه الغامضة» مثل يتيمة تشير إلى الشاعر، الذي ظل يحلم طوال حياته، خلال خط حياته، منذ مدينة الكرك حتى مدينة الشارقة. وإذا كانت القصيدة تباغت الشاعر في أي وقت ومكان، فإن الموت هذه المرة هو الذي جاء وباغت الشاعر، كما لو أن الموت قصيدة أخيرة يكتبها الشاعر من دون حبر وورق.

هكذا تتسع الخسارات، مثل فوهة غامضة، تزيد الفقدان وتترك الألم يشتد مثل عاصفة تمور في أرواح الأمهات والآباء والأصدقاء والمحبين والمقربين، هكذا لا يتوقف الموت عن «مهنته»، كما قال الشاعر أحمد راشد ثاني، الذي رحل أيضا بصورة مفاجئة.

عاطف الفراية من جيلي، كنا معاً في العاصمة الأردنية عمان، مجموعة من الشعراء نشاغب ونكتب ونباغت الحياة حتى لو كانت تحت حجر في البراري. كنا مجموعة من الحالمين بعالم أجمل عبر ورشة كتابة وورشة حياة متأججة. مجموعة من الشعراء ضمت عاطف الفراية وباسل رفايعة وحكمت النوايسة ومحمد العامري ومحمد عبيدالله وغازي الذيبة وزياد العناني، وغيرهم من الشعراء والشاعرات، كنا نلتقي في مكتبة أمانة عمان مطلع التسعينات، نقرأ ونناقش ونقسو في النقد ولا نعرف للمجاملة موقعاً بخصوص النصوص التي نكتبها. وبعد ذلك تبلورت «جماعة أجراس الشعرية»، التي ضمت خمسة شعراء.

في التسعينات كانت قصائد عاطف الفراية مشبعة بالملح، فلا يمكن أن تخلو قصيدة له من مفردة «الملح»، كما لو أنه يشير إلى عطش الحياة، أو إلى تعقيم الحياة ضد أوبئة البشاعة والظلم والقهر.

الفراية كان يحلم، وكان يتألم في تراجيديا خفية أو منطوية، لكن في مرحلة لاحقة ذابت مفردة «الملح» لتظهر المرأة، ويزداد الخط الدرامي في نصه. ذلك الخط الذي قاده خطوة خطوة إلى الكتابة المسرحية، ليفوز بجوائز في هذا المجال، كانت خاتمتها قبل أيام وهي الجائزة الأولى في المسابقة الدولية لنصوص المونودراما، التي تمنحها هيئة الفجيرة للثقافة والفنون عن نصه الأخير، الذي كتبه بعنوان «البحث عن عزيزة سليمان».

وكانت وفاة الشاعر الأردني عاطف الفراية صادمة لجميع من عرفوه في الأردن والإمارات والبلدان العربية الأخرى. وعلق المسرحي غنام غنام، بقوله «رحل بعدما خلد (عزيزة سليمان)».

الفراية وقع مجموعته الأخيرة «أنثى الفواكه الغامضة»، التي صدرت عن دار فضاءات، وكانت حاضرة في الدورة السابقة لمعرض أبوظبي للكتاب، وأقيم حفل توقيع للمجموعة في عمان قبل ثلاثة أشهر، ولم يكن يعرف أنه التوقيع الأخير.

وداعاً عاطف الفراية، لقد فاجأتنا في غيابك المبكر.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة