كل يوم
حادثة الاعتداء.. والشجرة المثمرة!
«حادث فردي لا يمثل شعب الإمارات ولا سماحته وطيبته المعهودتين» هذا ما أكده اللواء خميس بن مزينة نائب قائد عام شرطة دبي، في معرض تعليقه على حادثة اعتداء موظف حكومي على سائق آسيوي في الشارع، الذي أخذ حيزاً واسعاً من النقاش، بعد أن تسرب مقطع لفيديو مصور رصد الواقعة.
وهو فعلاً كذلك، حادث فردي، لا يمثل إلا الشخص نفسه، ولا يسيء إلا إليه، ولا دخل للدولة أو المدينة أو الشعب الإماراتي بتصرفات فردية لأشخاص قد تحدث هنا أو هناك لسبب أو لآخر، ومن الظلم والتجني أن يبدأ البعض بالتحامل والمبالغة وتضخيم الأمور، لأسباب لا علاقة لها بالحادثة بقدر ما هي استغلال للموقف واصطياد في ماء وجو عكرين!
هذا التصرف المشين من ذلك الشخص، نرفضه جميعاً مهما كانت مبرراته أو مسبباته، إلا أن الحادثة بكل تبعاتها ترفع من قيمة مدينة دبي ولا تنقصها شيئاً، فهي مدينة القانون والنظام، بالتأكيد لا تملك شرطة دبي وقف كل الأعمال غير السوية من الأشخاص، لكن ردة فعلها على ظهور الفيلم المصور كانت سريعة ومتوقعة، فالشخص المتهم في القضية أياً كان منصبه ووضعه الاجتماعي، تحول منذ أول من أمس، إلى متهم يتم التحقيق معه، وتم توقيفه وتحويله إلى النيابة العامة لتأخذ القضية مجراها، ويأخذ كل ذي حق حقه، فلا داعي للمزايدات والمبالغات، فهذا التصرف المعهود والمتوقع من شرطة دبي لا يتكرر في كثير من الدول العربية وغير العربية، وجميعنا يعرف أساليب لملمة القضايا من هذا النوع في تلك الدول، خصوصاً إن كان أحد الأطراف موظفاً أو مسؤولاً حكومياً، وهذا ما لم يحدث في دبي.
لا يعيب مدينة بسمعة وروعة وتطور دبي، ظهور حالات فردية تشذ عن السياق العام، فهذا أمر طبيعي وله نسبة معروفة في جميع المدن العالمية، ونسبته في دبي تماماً كنسبة الجرائم هنا، متدنية للغاية ولا تكاد تذكر، حسب المعايير والمقاييس العالمية، والأهم في هذا أنه بمجرد ظهور مثل هذه الحالات يأتي العلاج سريعاً، ويحضر القانون فوراً، فهو لا يفرق بين مواطن ووافد، وبين مسؤول وسائق، وهذا أيضاً لن تجدوه في دول كثيرة مثلما هو واضح في دولة الإمارات.
وإن كنت ألوم بشدة ذلك الشخص الذي أساء التصرف مع السائق الآسيوي، ولن أتعاطف معه أبداً مهما سمعت من مبررات وأعذار، ألوم بالدرجة نفسها ذلك الذي اختلس التصوير بسوء نية، ونشر هذا المقطع على قناة مهمة واسعة الانتشار مثل «يوتيوب»، لأنه قصد من وراء النشر الإساءة للمدينة وإظهارها بشكل معاكس لما هو معروف عنها من أمن وأمان، متناسياً أن مثل هذه المواقف قد تحدث لأي سبب كان.
سوء النية جراء التصوير كان حاضراً بسبب عملية النشر على «يوتيوب»، وإلا كان يمكن أن يكتفي بعرض المقطع في أي مركز من مراكز الشرطة وفتح بلاغ بالحادثة، وكان ذلك سيؤدي إلى إجراء القبض والإحالة إلى النيابة، لكن هي الشجرة المثمرة يحاول الكثيرون رميها، ومع ذلك ستظل مثمرة لا تأبه لرمي أحد!!
twitter@samialreyami
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .