أبواب

استراتيجية وزارة الثقافة

علي العامري

مرحلة جديدة يتوقع أن تدخلها وزارة الثقافة، بعدما حققت في السنوات السابقة إنجازات عدة، ولأن العمل الثقافي لا يتوقف عند حد، جاء لقاء الشيخ نهيان بن مبارك وزير الثقافة بنخبة من المثقفين، بالمركز الثقافي في عجمان ضروريا ويحمل الكثير من الدلالات، أولها اختيار مكان اللقاء في عجمان، الذي يشير إلى أن الاستراتيجية الثقافية ستشمل كل المناطق، خصوصا المدن التي لاتزال تراوح في مكانها ثقافياً، بعدما خطت أبوظبي ودبي والشارقة خطوات كبيرة في الفعل الثقافي، سواء عبر المؤسسات الرسمية أو الخاصة، وتنظيم كثير من المهرجانات والمؤتمرات والجوائز والملتقيات الأدبية والمسرحية والتشكيلية والموسيقية.

ولا يخفى على أحد أن مدناً مثل عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، لاتزال تحتاج إلى مزيد من الحراك الثقافي، على الرغم من بعض الأنشطة التي تقام فيها، لكنها لا تفي بالهدف الأساسي الذي تنشده الوزارة من تعميم الثقافة في المجتمع، وربطها بالتنمية، خصوصاً أن الثقافة أساس لأي تنمية منشودة. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى جعل شعار «الثقافة للجميع» واقعاً ملموساً في كل المناطق، فالثقافة تشكل الوجدان الجمعي. وركز الوزير على تعزيز القيم والمبادئ الأساسية في المجتمع، والمتعلقة بالهوية والخصوصية، مع الانفتاح على الآخر والتفاعل الإيجابي مع التعددية الثقافية، كما أكد دور المبدعات والاهتمام بثقافة الطفل والشباب، وبشّر المثقفين بإمكانية تأسيس أكاديمية للفنون.

كما يشير اللقاء بين الوزير والمثقفين إلى أهمية التواصل الميداني، والاطلاع مباشرة على هموم المبدعين وتطلعاتهم ورؤيتهم للنهضة الثقافية، وهو ما تبين في اللقاء، مع أن الوزير المثقف يعرف ماذا يريد المثقفون، وماذا ينقصهم، وما آمالهم وأحلامهم وهمومهم، وأكد أنه على علم بأن لدى المبدعين طلبات تتعلق بتوفيرِ الدعمِ المادي والمعنوي لهم، من خلال الحوافز ومنحة التفرُّغ الإبداعي وكذلك الجوائزِ والتكريم. لكن الشيخ نهيان أراد تعزيز التواصل المباشر، وتفعيل دور المشتغلين بالمسرح والفن التشكيلي والأدب والموسيقى والسينما، خصوصاً بعد ملاحظة «نكوص» بعض المثقفين عن التفاعل والمشاركة والتواصل، ربما نتيجة «حالة إحباط»، أو لأي حياتية أخرى، إذ من الملاحظ أن عدداً من الأدباء ابتعدوا عن اتحاد الكتاب، على سبيل المثال، وبعضهم لا تراه في معرض تشكيلي، أو أمسية أدبية أو مهرجان سينمائي أو مسرحي، وآخرون «انسحبوا» من المشهد الثقافي، دون سابق إنذار، وأصبح عدد منهم في «جزر» يشتغلون أو يركنون إلى الصمت. ومن المؤكد أنهم الأكثر قدرة على توضيح أسباب «النكوص» عن التفاعل، والغياب عن الفعاليات الثقافية، لذلك جاء اللقاء ليفتح قنوات التواصل والتفاعل، وتفعيل الحراك الثقافي، وطلب الوزير خلال اللقاء اقتراحات المثقفين من أجل تنمية ثقافية شاملة وحقيقية. وأكد أن «الوزارة ستدعم وتحفِز وتحتفي بإنجازات المثقفين والأدباء من المجالات الثقافية كافة، لاسيما أن قادة الفكرِ والثقافة والفنون في المجتمع على دراية تامة بنبض هذا الوطن ووعيِ هذا المجتمع»، وبعدما طمأنهم، خاطب المثقفين بقوله «نحن نعتز دائماً بكم، ونعلِّق عليكم باستمرار آمالاً وطموحات عريضة، كونكم قادرين دوماً على الإبداع والإنجاز». كل ذلك يؤكد أن استراتيجية وزارة الثقافة التي يشارك في صياغتها المبدعون، ستسعى إلى نقل الأدب والفنون من الأماكن المغلقة إلى الشارع، بحيث لا تقتصر على النخبة، وتصل نتائجها إلى كل المجتمع، خصوصاً أن الثقافة أساس لتعزيز الهوية وقيم التسامح والحوار والمحبة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه

طباعة