أبواب

أرض الحرية وسماء الخيال

علي العامري

على الرغم من المعاناة التي يعيشها يوميا الشعب السوري، سواء من القصفين البري والجوي، أو الاعتقالات، أو التعذيب، أو التهجير وفقدان الدواء والغذاء، فإنه لايزال يسطر درساً للتاريخ في صموده وابتكاره حياة من بين الركام، واشتقاقه ضوءاً من بين طبقات العتمة والألم. وعلى الصعيد الثقافي بدأت بوادر ثقافة جديدة تتنامى، منذ اندلاع الثورة السورية المنادية بالحرية والكرامة والعدالة لكل السوريين من دون استثناء، إذ إن الوطن يجمع الجميع تحت سمائه، وعلى ترابه، وفي تاريخه وحضاراته. وظهرت تلك البوادر عبر عدد من المجلات والصحف الإلكترونية، التي يصدرها شباب بأقل الإمكانات، لكن بالمثابرة والحلم والطاقة الإيجابية، التي تدفع باتجاه شمس جديدة، ومن بين تلك المجلات والصحف والمواقع الإخبارية، برزت مجلة «أوكسجين» في الزبداني، التي تواصل إصدارها دون كلل، وتضمن قائمة الإعلام البديل الكثير من الصحف والمجلات، من بينها «حريات»، و«سوريتنا»، و«عنب بلادي»، و«غرافيتي»، و«سنديان»، و«تمرد»، و«الثائر السوري»، و«أخبار المندس»، و«زمان الوصل»، و«سورية بدا حرية»، وراديو «واحد+ واحد»، و«شرارة آذار»، و«البديل»، و«زيتون»، و«المسار الحر»، و«جسر»، و«حرية»، و«الحدث»، و«صدى الحرية»، وغيرها من الأسماء. ولعل ذكر تلك الأمثلة يأتي لقراءة دلالات أسمائها، التي تجمع على كلمة السر والعلانية، وهي الحرية، وتتمثل مهام تلك النماذج، وغيرها في رصد تفاصيل من الأحداث في الأحياء والمناطق المختلفة، والتي قد لا تصل إليها وسائل الصحافة والإعلام ووكالات الأنباء لصعوبة التحرك في كل سورية، إضافة إلى كونها تزيد من معنويات الثوار، وتوثق جوانب من أحداث الثورة، كما أنها تؤشر إلى المستقبل المنشود للإعلام البديل، الذي يواجه آلة الإعلام الرسمية بالمتابعة الخبرية، والمقالات، والصور الثابتة، أو المتحركة، كما تظهر تلك النماذج صورة الإعلام متعدد الوسائط.

وعلى الصعيد الأدبي، ظهرت مجلة «دمشق» الثقافية، وهي مطبوعة ورقية يصل عدد صفحاتها إلى ‬400 صفحة، وهي أولى المجلات في الثقافة البديلة، ويرأس تحريرها الشاعر نوري الجراح، الذي يواصل تعزيز وجود المجلة الأدبية والفكرية عربياً، كونها صوت المثقفين السوريين، الذين ينشدون الحرية، وهي صوت الثقافة في الثورة السورية، ولعل صدور العدد الثاني من المجلة يؤكد عزمها على الحياة، لتكون صوتاً جديداً لا يقتصر على الكتاب والمفكرين السوريين، بل يشارك فيها مثقفون عرب، وفي ذلك إشارة إلى عمقها العربي، كونه عمق الثورة أيضاً. وتطرح المجلة شعاراً دالاً وهو «أرض الحرية وسماء الخيال»، وخصص ريع عددها الأول الذي صدر في مارس الماضي، لمخيمات اللاجئين السوريين.

وكتب نوري الجراح، تحت عنوان «دمشق أرض الحرية وسماء المخيلة الطليقة»، عن صدور المجلة: «نريد من هذا المنبر أن يعيد الثقافة إلى صوتها الحر، وإلى دمشق وجهها الباهر». وأضاف «يقوم هذا المنبر الجديد، بالضرورة، على لقاء حر وتضامن مفتوح بين كتاب من داخل سورية، وإخوة لهم باتوا خارجها، موسعين بوجودهم فضاء المنفى السوري، وقد هدمت الثورة بتضحياتها الجسيمة الجدران بين منفيين، داخل سوري أسير وخارج سوري طريد وشريد».

ولم تقتصر الروح الجديدة في الثقافة والإعلام الجديدين، على تلك النماذج، إذ تأسست روابط ثقافية وفنية وصحافية وشبكات إعلامية جديدة، لا تريد سوى الحرية فضاء. كل هذا الحراك مؤشر حقيقي إلى روح الأمل والبناء، والحلم بنهار جديد، يليق بتضحيات شعب عظيم.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة