من المجالس

رؤية الإمارات

عادل محمد الراشد

القراءة الصحيحة للمستقبل هي طوق النجاة من سيل الفتن الذي ينهمر على الأمة من اتجاهات عدة، ودولة الإمارات هي النموذج العربي الأنجح في إجادة قراءة واستشراف المستقبل، فقد علمت هذه الدولة بما أوتيت قيادتها من حكمة أن الاستقرار هو مفتاح الطريق نحو النجاح، وأن التصالح مع النفس هو باب التصالح مع الآخرين، وأن اللحمة الوطنية هي الترياق الواقي من أي سم يمكن أن يدس في عسل الأفكار أو لحن الكلام المكار أو زيف الأوهام الكبار.

«الاضطرابات لا تفيد في شيء سوى إعادة الأمة إلى الوراء».. هذا الوعي الذي عبر عنه الشيخ محمد بن راشد خلال لقائه بقيادات حكومية ليبية يفسر الفكر الذي تؤمن به دولة الإمارات من منطلق مسؤوليتها القومية، ويبين مدى وضوح الرؤية لدى قيادتها، ويشرح بلا إسهاب أسباب حرص الدولة على تحصين أسوارها من دعوات الفتنة المترامية على الأرض العربية من كل الاتجاهات.

الأمة، كما عبّر الشيخ محمد، بحاجة إلى اختيار التعاون بدلاً من التنافر، والعمل بدلاً من الانشغال بالأوهام، والحفاظ على استقرار البيت العربي بدلاً من إشعال الخلافات وإذكاء النزاعات، وتفتيت النسيج الداخلى، وضرب مؤسسات الدول، وإفشاء العداوات، وتجييش العواطف، واختراع الأكاذيب، وفرض قانون الفوضى لتميع المجتمعات وتهتز أركان الدول، فتعود الأمة الى الوراء لتعيد غزل ما نقضته أيدي أشقيائها.

وأمام واقع غطت فيه أدخنة الحرائق مساحات شاسعة من الأرض العربية تبدو حاجتنا أكثر إلحاحاً للتمسك بمنجزاتنا والالتفاف حول قيادتنا، والاستمرار في تجذير وعينا بحتمية اتحادنا. والناجح لا يقبل إلا أن يكون قدوة للقريب والبعيد. هكذا تفهم دولة الإمارات معنى الاستقرار، وبه تعي مخاطر افتعال الاضطرابات، وعلى أساسهما توجه الدعوة لاختيار التعاون من أجل تحقيق التنمية والتقدم.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة