من المجالس

توجع العريان

عادل محمد الراشد

لم تتعود دولة الإمارات على خوض المعارك الجانبية، ولم تقع يوماً في مزالق دعوات التفرق وأفخاخ الفتنة، لا في دبلوماسيتها ولا في خطابها الإعلامي، والسبب أنها قامت على قاعدة الاتحاد كنهج قيادة وثقافة شعب، وأشهرت التآزر سلاحاً في وجه التنافر، لذلك استطاعت هذه الدولة المباركة، بحكمة مؤسسيها وحلم قيادتها، أن تشق طريق النجاح، وتقدم للعالم أنموذجاً عربياً لامعاً في عقود زمنية قليلة، بينما تراجع من استهوته الحروب الداخلية، وأغوته الشعارت الفئوية بحواضر عربية عريقة، إلى درك الشقاء وقيعان التردي.

من مصر المحروسة، أرض الكنانة، قلب الأمة الكبير، وضميرها الحي، انطلق صوت، نعلم يقيناً أنه نشاز، أساء إلى دولة الإمارات، في محاولة يائسة وبائسة لتفريغ شحنة من غضب، بسبب ضغوط الشارع المصري «المتمرد»، وتحويل الأنظار الداخلية عن أوضاع تزداد غوصاً في وحل التخبط والتردي. فقد اختار عصام العريان، القيادي في «الإخوان المسلمون»، وحزب الحرية والعدالة التابع للجماعة، دولة الإمارات العربية المتحدة ليفتح معها جبهة تلاسن، يسوّق بها نفسه وجماعته كمدافع أصيل عن الشعب المصري في الخارج. ولأن سلوك الإمارات سبق قوله، جاءت الردود على العريان من داخل مصر قبل خارجها، ومن المصريين في الخارج، كشهادة حق تعري شهود الزور، الذين يسعون للتملص من سنوات الإيواء والحماية والرعاية عندما كانوا مستضعفين ومطاردين، كما يعملون للتملص من جميع العهود مع شركائهم اليوم.

يقول العريان الذي اختزل مصر في جلباب جماعته «إن مصر لن تتوجع لأنهم صمدوا ‬60 عاماً بلا توجع»، ونقول عن أسف إن «الجماعة» بعد ‬60 عاماً من التوجع لم تتعلم كيف تغادر توجعها، ويبدو أنها لا تريد أن تتخلص من طبيعتها المعارضة والناقمة وتندمج في مرحلة ما بعد التوجع. ويبدو أن الوجع قد أصاب العريان، ما دفعه إلى رفع نبرة صراخه خارجاً، لكن مشكلته، كعادته، أنه دفعها في الاتجاه الخطأ.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة