أبواب

تحكيم «أراب آيدول»

علي العامري

لايزال برنامج المسابقات الغنائي «أراب آيدول» يثير تعليقات الجمهور خارج الاستوديو، خصوصاً ما يتعلق بلجنة التحكيم، فهناك من يعلق على فساتين الفنانتين أحلام ونانسي عجرم، وهناك من يرى أن البرنامج يزج بإعلانات عن منتجات معينة بطريقة مبالغ فيها، وهناك من يرى أن السخرية فائضة عن الحاجة، وجارحة، لبعض المتقدمين للمسابقة، إذ يتسبب ضحك كل من الفنان راغب علامة، والموزع الموسيقي حسن الشافعي مع أحلام ونانسي، بإحراج المتسابق.

لكن ما هو أكثر أهمية من الفساتين والمجوهرات، وكذلك الخلافات التي تبدو «مرسومة» كما لو أنها «تمثيلية» لإثارة الجمهور، وزيادة نسبة مشاهدة البرنامج، ليرى «مناكفات النجوم»، من «المناقرات» الكلامية والنظرات التي تبدو «عدائية» بين النجمين راغب وأحلام، أو بين النجمة نانسي ومقدمة البرنامج، وصيفة ملكة الجمال، التي هدأت الأمور نسبياً عبر تصريح لها بأن لا خلاف بينها وبين نانسي. ليغدو البرنامج نقطة ضوء على سلوك لجنة التحكيم أكثر من التركيز على المواهب الغنائية التي يتفوق بعضها على فنانين مكرسين في الساحة الغنائية منذ سنوات، لكن الذي ينقص هؤلاء الموهوبين هو مزيد من صقل الموهبة، علاوة على إعلام يقدمهم بشكل لائق.

شاهدت حلقات من البرنامج الذي تبثه «إم بي سي»، وبالفعل يضم البرنامج «نجوماً متوقعين» لديهم إمكانات صوتية وأدائية وحضور جميل على المسرح، ولكن كيف كان أعضاء لجنة التحكيم، أو «نجوم التحكيم» يتصرفون، وما الإضافة الحقيقية التي يقدمونها للمتسابقين، وما النصائح التي يوجهونها، وكيف «ينقدون» أداء المشاركين، سلباً أو إيجاباً.

ولا أبالغ إن قلت في هذا الخصوص إن تعليقات المحكمين كانت «عادية جداً» في أغلبها، ولم تقدم شيئاً للمتسابق ليحسن من أدائه، ولا قدمت معلومة ثقافية موسيقية إلى الجمهور الذي يجلس أمام الشاشة.

تعليقات لجنة التحكيم، في معظمها، يمكن أن يقولها أي إنسان غير متخصص بالفن الغنائي والموسيقي، أي أن أي مشاهد عربي يمكن أن يعلق بطريقة «لجنة التحكيم» التي لم تُضف «جوهراً»، بل بقيت في إطار بعيد عن الاحترافية. فهل يُعقل أن يعلق الشافعي على أداء متسابقة بقوله «أنت صوتك بميت راجل»، أو راغب علامة صاحب «برافو برافو برافو»، فيعلق على أداء متسابق، قائلاً «صوتك قعد بالغنية وتربع فيها، عن جد أنت رائع». أما أحلام فتصف صوت متسابق بـ«سيارة رياضية»، وتعلق على أداء متسابق «أنت الوحيد لما أسمعك أحس بسلطنة وأحس برواق»، في حين تعلق نانسي بـ«آه ونص»، وتزيد «أنت رائعة رائعة وبرافو».

هذه نماذج من آراء أعضاء لجنة تحكيم «أراب آيدول» صاحبة «الخبرة الفنية». فهل يُعقل ذلك، وكيف يمكن للجنة تحكيم أن تردد عبارات يمكن أن يرددها أي إنسان غير متخصص، حين يستمع إلى صوت جميل، فإنه سيقول مثل تلك التعليقات العامة التي لم تُضف معلومة حقيقية إلى المتسابقين والجمهور داخل الاستوديو وخارجه.

ويبدو أن «استنساخ» البرامج الأجنبية، لا يتم فقط من دون مزيد من «التسطيح»، ومزيد من «آه ونص ونص كمان»، و«برافو»، و«سيارة سبور» ومعادلة صوت متسابقة بـ«‬100 رجل» وفق الآراء النقدية للجنة التحكيم.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة