من المجالس

الانتخابات الإيرانية

عادل محمد الراشد

بفوز حسن روحاني ربما يكون النظام في إيران قد نجح في إرخاء حبلين اشتد التفافهما حول رقبته في المرحلة الأخيرة، حبل الوضع الداخلي المحتقن والمعرّض للانفجار في أي وقت، وحبل الوضع الخارجي، الإقليمي والدولي، الذي أوصلته سياسة «الحكومة الثورية» في طهران إلى مستوى حافة الهاوية واقترب بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في هذا البلد العملاق إلى شفير الردى. ففي الداخل تفجر الغضب الشعبي لأغلب شرائح المجتمع الإيراني الرافضة لطبيعة وممارسات النظام الى فرحة عارمة. وربما كان السبب في كل هذا الانتشاء هو سقوط صقور المحافظين أكثر منه فوز «حمامة» تدربت على الطيران داخل القفص نفسه. وعلى المستوى الخارجي لاحت بوادر تفاؤل وصدرت إشارات تشجيع واستعداد للقبول والدمج في ظل «حكومة إيرانية معتدلة» تكف شرها عن محيطها وتحسن فهم الجيرة وتعترف بحدود مصالحها ومصالح الآخرين. هذه الاحتفالية ربما نجحت في تخفيف الضغط على النظام في إيران، واستطاعت أن تعطل مرة أخرى حركة أوسع نحو التغيير والإصلاح. ولكن لا أحسب أن جوار إيران أو المجتمع الدولي قد تغيب عنهما طبيعة وتركيبة المؤسسة الحاكمة في إيران. ولهما في تجربة الرئيسين «الإصلاحيين» السابقين هاشمي رافسنجاني ومحمد خاتمي خير شاهد على أن مؤسسة الرئاسة في إيران واحدة من المؤسسات التي تمثل النظام الرسمي وليس كله، وأن المرشد هو الولي القائم على أمر هذا النظام بسلطات مطلقة لا تحتمل التقييم أو الاختلاف. وهذه السلطة في فترة روحاني هي السلطة في فترتي أحمدي نجاد ومن قبله خاتمي ورافسنجاني. وعبر كل تلك المراحل لم تتزحزح إيران عن مواقفها وأفكارها ومخططاتها. ولذلك فإن التعويل على أي تغيير ملموس في منهج القيادة الإيرانية تجاه جيرانها ومحيطها الإقليمي والدولي لن يكون واقعياً في ظل آلية تدوير القيادات نفسها وممارسة لعبة الكراسي التي تنتجها الانتخابات الانتقائية في إيران.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة