من المجالس

بسنا سيارات

عادل محمد الراشد

عدد السيارات في الإمارات يزداد بشكل يفوق المعدلات العالمية، ويتجاوز كل الخطط لاستيعاب مؤثراته ومجاراة توسعاته. فحسب دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بلغ العدد في ‬2011 مليونين و‬300 ألف سيارة، ومع هذا الرقم، إذا أخذنا في الحسبان الزيادة خلال عامين، وإذا سارت الزيادة بالوتيرة نفسها، يمكن أن نتخيل شكل شوارعنا وأحيائنا، بعد ‬10 أو ‬20 سنة، ولنا أن نتوقع الآثار الاجتماعية والصحية والبيئية، وحتى السلوكية التي ستحدثها أكوام الحديد المتزاحمة، وسحب الأدخنة المنبعثة منها، في مجتمع الإمارات في المستقبل القريب قبل البعيد، ولنا أن نجلس لنحصي عدد ضحايا الحوادث من أرواح شبابنا، وحجم الخسائر المادية التي تترتب عليها.

السيارة ضرورة لا يستغني أحدنا عنها، لا نقاش في ذلك، لكن التخطيط لتوجيه هذه الضرورة هو الآخر ضرورة، لأن إطلاق الحبل على الغارب بحجة تلبية الحاجة أو لتغليب مصالح اقتصادية بحتة، من دون وضعها في سياق المصالح العليا والعامة للمجتمع، يؤدي إلى ضرر من الضروري التصدي له، فحتى لو نجحت الجهود في شق المزيد من الطرق والشوارع، وتوسيع الموجود منها، وإقامة الجسور والأنفاق والمواقف وفق أعلى المواصفات، وإن تم سن المزيد من قوانين المرور وسلامة الطريق، وإن توسعت حملات التوعية والتثقيف بآداب المرور، فإن عدم السيطرة على عدد السيارات المستخدمة يجعل الوضع ـ في وجه كل تلك الجهود ـ ضيقاً حرجاً، ويضيف إلى الكلفة المادية أضراراً أكثر كلفة على مستقبل نوع الحياة في المدينة والحي والطريق. ولنا في العديد من مدن العالم الكبرى، التي ذهب بريق جمال الحياة فيها بفعل منغصات الزحام، وملوثات العوادم، وضجيج المكائن، أسوة غير حسنة لا نتمنى أن نصل بعالميتنا إلى ما وصلت إليه.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة