من المجالس

الوحدة لصد الفتنة

عادل محمد الراشد

تكاد روائح الفتنة تسمم كل بقاع العرب، فمن لم يقع في أتون نيرانها وصله دخانها، وتزداد درجة سميتها كلما اختلطت تحركاتها بدعاوى الأيديولوجيا المتوحشة، يلتقي فيها المحافظ مع الراديكالي، ويتقاطع الديني بالعلماني. يختلفون في كل شيء، لكنهم يلتقون عند نُصُب الفتنة، فيتطاحن الجميع مع الجميع، ويشتبك الكل في الكل، ولا يكتفي أهل الفتنة بتلويث مكانهم، بل يرمون بشررهم في كل الاتجاهات، حسداً لمن اعتزل فتنتهم، وغيظاً على من فهم ألاعيبهم، متدرعين بقريب متجهم، ومتوافقين مع بعيد متربص.

ذلك هو الحبل المشدود الذي يريدون الأمة أن تظل تمشي عليه، لتتساقط أعضاؤها بالتوالي، وتتهاوى أيامها بالتداعي، فلا تفيق من ضربة حتى تصرع بضربة أخرى. ففي مكان هي طائفية فاقعة الدم، وفي مكان آخر سياسية صفيقة الوجه «ما عندها دم»، وفي ثالث هي غوغائية لا تورث غير الندم. وفي البداية اتخذت الفتنة من الدول الفاشلة، أو تلك الحاملة لفيروس الفشل، نقطة انطلاقها، ثم تمددت إلى بلدان قطعت أشواطاً على طريق النجاح، وحققت قفزات على درجات النمو، وتسللت على طريقة «نشالي» الشوارع لتشعل نيرانها أو ترمي بشررها، أو في أقل تقديراتها تنفث أدخنتها لتثير الغبش وتوسع دائرة التسمم.

هي مرحلة حرجة تكثر فيها الأيادي الآثمة، وتتعدد فيها مقاصد الشر القاصمة، وتختلط فيها الكثير من الأمور المتشابكة. فهم يريدونها فتنة كبرى، تجرف معها كل شيء على أرض العرب وفي بقاع المسلمين، وتدمر كل جميل، وتهدم كل نجاح، ولذلك فهي بحاجة إلى الكثير من الحذر، والكثير من الكياسة، والكثير من الفطنة، وأكثر من الوحدة والتلاحم في كل ثنايا الوطن، والذود عن منجزاته، والالتفاف حول قيادته.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة