من المجالس

ثقافة المركز الأول

عادل محمد الراشد

كان «المركز الأول» شعاراً ترفعه القيادة في الدولة لتحفيز الناس على التميز وتقدم الصفوف وتقديم أفضل ما عندهم لخدمة الوطن والمجتمع والفرد، كل في مكانه. ولو بقي الشعار متقيداً بمعايير الزمن العربي القائم على ثقافة الشعارات الجوفاء، لما كسرت دولة الإمارات كل التوقعات واستطاعت أن تقدم صورة مختلفة لفكر عربي جديد يعشق التحديات ويراهن على تذليل الصعاب ويعيد اكتشاف الإنسان العربي لنفسه ولقدراته على السباحة في أعلى البحار أمواجاً، والتحليق في أبعد الفضاءات ارتفاعاً، فعندما يصبح الشعار عملاً متواصلاً تراه الأعين وتلمسه الأيادي وتتلمسه النفوس ويعيشه الإنسان يصبح المركز الأول واقع حال، ويكون التفوق ثقافة عامة يمتاز بها الوطن ويعتادها المواطن.

المركز الأول عالمياً في مجال الكفاءة الحكومية، والثامن في مجال التنافسية، والرابع في الأداء الاقتصادي، حسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية ‬2013، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا. وهي نتائج ليست مفاجأة لأنها لم تأتِ فجأة بل سبقتها قفزات نحو المواقع الأولى في مجالات عدة عبر سنين من العمل الدؤوب لجعل دولة الإمارات أنموذجاً حياً لكل الدول الناشئة، وتجربة مفتوحة أمام كل الأشقاء، وتحدياً دائماً لمواطن الإمارات كي لا يرضى بغير المقدمة موقعاً وبالمركز الأول مقعداً.

عندما تتنفس الأوطان أوكسجيناً نقياً وتعيش حالة من التفاعل الفكري وترمي خلف ظهرها كل ما يشغلها عن أهدافها، ولا تلتفت لمشاغبات الواقفين على أرصفة الزمن، وتجعل التسامح منهجها والعفو أسلوبها، فإنها لا تعرف غير التقدم اتجاهاً، وغير التفوق نمطاً، وغير المركز الأول مقعداً.. وهذه هي معايير الدولة في الإمارات، وهي ثقافة صارت أصيلة في مجتمع الإمارات مؤسسات وأفراداً.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة