من المجالس

سورية..البقية تأتي

عادل محمد الراشد

يبدو المشهد السوري في حالة دفع إجباري للتخندق خلف فسطاطين، فسطاط إيران وذراعها «حزب الله»، وفسطاط «القاعدة»، وهذا يعني جر حركة الشعب السوري من ثورة ضد وضع ظالم إلى حرب دينية طائفية يتقاتل فيها التاريخ، وتتمزق معها الجغرافيا بمدد من قوى النفوذ الإقليمية والعالمية، وهذا يعني تحركاً لكراسي اللعبة وتغيراً في الأدوار، ومع تطور الأحداث على هذا المنوال يتحول النظام السوري ورئيسه إلى الصفوف الخلفية، وتختلط أوراق المعارضة السياسية والعسكرية ليغلب عليها لون الرايات السود. كان هذا ما أراد النظام الاقتراب من جحيمه، ليقول للعرب والعالم إنه يحارب الإرهاب ويتصدى لتمدد «القاعدة» في المنطقة، ظاناً أن أدوات اللعبة ستكون ملكه وحده، وغافلاً عن حقيقة أن إطفاء النيران ليس بسهولة إشعالها، وهذا ما رسمت له القوى المتحكمة بساحة الشطرنج العالمية، بهدف إدخال المنطقة العربية والعالم الإسلامي في مرحلة من قتل النفس وتدمير الذات. ومع إعلان «حزب الله» دخول ميليشياته رسمياً الى ساحات القتال في سورية تحت شعارات طائفية، بدأ الوضع في الانحدار بسرعة يصعب السيطرة عليها نحو حرب دينية لن تكون سورية ميدانها الوحيد إذا تركت إيران وأتباعها يديرون وحدهم حركة اتجاهات رياحها. الأمن القومي العربي اليوم لم يعد مخترقاً وحسب، بل أصبح مستباحاً، ومتهاوياً، لا خط دفاع أول ولا ثانياً ولا حتى عاشراً فيه، فالمعارك تنطلق من داخله والنيران يتم إشعالها تحت قدميه والكل له مصالح فيه إلا هو لم يعد يرى أي مصلحة، فإيران وروسيا تشتركان عملياً في الحرب على سورية، والدول العربية ملتزمة مطيعة بالقانون والأعراف الدبلوماسية الدولية، والمجتمع الدولي يواصل ممارسة التخفي خلف نفاقه لتتحقق مشروعاته، ولهذا فبعد مصر المعطلة وليبيا الممزقة ومن قبل العراق المتعارك، لن تكون سورية آخر مطاف المشروع الجهنمي إذا لم ينتفض ما بقي من العرب خارج ساحات النيران، ليعيدوا بناء ما سقط من خطوط الأمن القومي العربي.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة