من المجالس

سوق أبوظبي الشعبي

عادل محمد الراشد

بشرتنا بلدية أبوظبي بعزمها على إنشاء سوق شعبي كبير عند المدخل التاريخي لمدينة أبوظبي، بالقرب من جسر المقطع، وفي هذه البشارة خطوة مهمة لملء الفراغ الذي تركته إزالة السوق المركزي، وسد لحاجة تنشدها العاصمة التي اكتملت كل صور الجمال فيها، ما عدا صور الماضي، ومشاهد الحياة الأصيلة، التي ذابت وسط زحام الحداثة، ولكن داخل بيان الإعلان بدا المشروع كأنه استمرار لفكرة المراكز التجارية والمرافق السياحية الحديثة، لكن بواجهة تراثية وصبغة شعبية.

فلكي يكون السوق شعبياً يفترض أن تكون محاله شعبية، وأسعاره شعبية وبضاعته شعبية، ورائحته شعبية، ولا شيء من ذلك يمكن أن يتحقق في محال العلامات التجارية العالمية، فهذه العلامات موجودة في كل «مول»، وكل مركز تجاري، وكل سوق حرة داخل المطارات، وإقحامها في السوق الشعبي يفقد السوق الجديد صفته الشعبية.

ولكي يكون السوق اسماً على مسمى، يفترض أن تكون أسعار الإيجارات فيه شعبية، بمعنى مناسبة وغير ربحية، حتى تكون أسعار بضائعه ومأكولاته تشجيعية. والسوق الشعبي تتحسسه الأنوف بروائح الطيب والدخون والتوابل، وتتجول في ردهاته العيون بين محال الأقمشة والأواني المنزلية والخردة، ويستريح عند مقاهيه ومطاعمه الشعبية الناس، ويكون نقطة بداية لكل طامح يردد «دلني على السوق».

سوق المباركية في الكويت سوق شعبي تحرر من «الماركات»، وحافظ على هويته، وهو مزار للسائحين، وملاذ لأهل الكويت، و«سوق واجف» في الدوحة، تعبير صادق عن نمط الحياة الشعبية في دولة قطر، وأسواق «باب البحرين» في المنامة و«القيصرية» في المحرق ازدادت ازدهاراً وازدانت بجمال الحياة الشعبية في مملكة البحرين، ناهيك عن أسواق عمان التي تقدم سيرة ذاتية عبقة بالتاريخ والأصالة للسلطنة. وقبل كل هذه أسواق دبي الشعبية التي كانت ولاتزال عنوان عراقة هذه المدينة المناطحة لسحاب الحداثة، نتمنى أن يكون السوق الشعبي في أبوظبي بوابة المدينة إلى تراثها العريق.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة