من المجالس

قناع الفتنة

عادل محمد الراشد

استكملت إيران هجومها الشامل على الوطن العربي من جميع المحاور، لجعل الفتنة حالة عربية دائمة ومزمنة، تمكنها من تحقيق المزيد من الاختراقات على الساحة العربية، وتحويلها إلى ساحة نفوذ وهيمنة لسياستها الطائفية والشعوبية. وفي الصراع الدائر في سورية ألقت السياسة الإيرانية بآخر أسلحة الدمار الديني والعنصري في محاولة منها لاستكمال الطوق حول رقبة الأمن القومي العربي.

بعد أن فشلت «غزوات» إيران في البحرين واليمن عبر التدخل السافر، ولم تفلح محاولاتها لفتح ثغرات في جدار دول «الربيع العربي»، وبعد أن سقط القناع عن دعوى «المقاومة والممانعة» وانكشفت حقيقتها، شعرت إيران بضعف خياراتها لاستمرار الدفع بمشروعها الطائفي الذي أنفقت عليه المليارات من ثروات الشعوب الإيرانية، فقررت الدخول في مواجهة عسكرية وسياسية واضحة على الساحة السورية لحماية واحد من أهم معاقل مشروعها الاستراتيجي على الأرض العربية، ومن بعدها الساحة الإسلامية العريضة. فبعد الحديث عن التدخل لحماية المقاومة صار المبرر هو الدفاع عن «العتبات العالية» والذود عن الطائفة الشيعية. وبذلك يكون المشروع الإيراني المغلف بدعم «الصحوة الإسلامية» قد نقض غزله وانكشفت عورته وبانت للمنخدعين كل أهدافه.

والغريب أن إيران تتوغل في مستنقع فرض الهيمنة بالقوة من دون أن تستوعب دروس فشل من هم أشد منها عسكرياً وأقوى اقتصادياً وأكثر تأثيراً إقليمياً وعالمياً في تثبيت الأقدام بعد الدخول، وهي من الجانب الثاني تواصل سياسة صناعة الأعداء لها على الساحة العربية والإسلامية وذلك في تناقض واضح مع خطابها السياسي المعلن حول الوحدة الاسلامية، فمثلما فشلت السياسة الإيرانية في مواقع أخرى من الساحة العربية، فإن مصير تدخلها السافر في عملية إسالة الدماء السورية ستنتهي إلى المزيد من الخيبة ولكنها ستعمق من الجرح الطائفي الدامي في جسد الأمة، وهذا ما يجب أن تتحد الأمة لمواجهته.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة