من المجالس

المتقاعدون..عزيز قوم

عادل محمد الراشد

أوضاع المتقاعدين، خصوصاً المدنيين ومن لم تشملهم الزيادة من العسكريين، لا تتناسب مع المستوى المعيشي العام في الدولة، ففي السنوات الأخيرة قفزت الرواتب على جميع الأصعدة إلى مستويات عالية، ومعها قفزت الأسعار في جميع مناحي الحياة السلعية والخدمية إلى مستويات قياسية صار يشتكي منها حتى أصحاب الرواتب العالية. وأصبحت متطلبات الحياة تدور بسرعة أوقعت المتقاعدين، الذين لا دخل لهم غير المعاش التقاعدي، في دوار لا شفاء منه، ووضعتهم موضع الضعيف العاجز في مواجهة متطلبات وحاجات أسرهم، وهبطت بالكثير منهم درجات عديدة على سلم الوضع المعيشي، فأكثر المتقاعدين صار الفراغ شغله والبطالة عمله، وفجأة فقد ما يقارب نصف راتبه، وسقطت عن بعضهم الامتيازات الأخرى التي كانت ملحقة بالراتب أثناء الوظيفة، ووجد هؤلاء أنفسهم في دوامة جديدة من الديون المقسطة للبنوك لسد ذرائع الضرورة، فتآكل من الراتب زيادة على اقتطاعات الإحالة الى التقاعد.

يبدو المتقاعدون قبل ‬1\‬1\‬2008 كأنهم طبقة اجتماعية مختلفة تنتمي الى سلم الرواتب القديم والثابت، وفي الوقت نفسه عليها أن تتعايش مع سلم الأسعار الجديد والمتصاعد. معادلة صعبة يبدأ أفراد هذه الشريحة يومهم من الصباح الباكر وإلى أن تغط جفونهم وهم يحاولون فك رموزها وحل طلاسمها. وهي همّ متواصل يربط أول الشهر بآخره في حسابات تستعصي على كل حلول «الخبراء الماليين» وبرامج المحاسبة الحاسوبية. ومن الهمّ يتولد الغمّ وتنكسر النفوس وتهتز الثقة. لا تبدو أي وجاهة أو مسوغ للتمييز بين متقاعد ومتقاعد آخر جمعتهما أنظمة خدمة واحدة وفرقهما تأريخ وهمي أسبابه مالية بحتة تجاهل واضعوه العوامل الاجتماعية والخدمات التي قدمها «القدامى» في مرحلة التأسيس والإنشاء. فالذي تقاعد قبل ‬1\‬1\‬2008 بيوم أو بعده بيوم أو بضع سنين، هو ذلك الموظف المواطن الذي خدم وربما في ظروف أصعب، ويعيش الآن البيئة نفسها ويعايش الظروف نفسها، وهم بحاجة إلى لفتة كريمة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة