من المجالس

مبادرات لتعزيز المبادرة

عادل محمد الراشد

مبادرة تعزيز اللغة العربية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تحتاج إلى مبادرات جادة من المسؤولين التنفيذيين لتمكينها من تحقيق أهدافها، فالمبادرة غنية بالطموحات والأهداف الكبرى لا لاسترداد اللغة العربية مواقعها التي سلبت منها في مجتمع الإمارات فحسب، بل لجعل الإمارات، كما في مجالات أخرى منارة لنشر «العربية» ومكامينها الثقافية وعطاءاتها الحضارية في المنطقة والعالم. ولكي تكون الأرض معبدة لتحقيق هذه الأهداف الكبرى لابد من جعل كلمة «تمكين» اللغة العربية في مجتمع الإمارات واقعاً لا تشوبه الشبهات، وحقيقة لا يناقضها مآل الحال.

اللغة العربية لم تتعرض في السنوات العشر الأخيرة للتهميش والمطاردة في مؤسسات التعليم العام والجامعي فقط، بل تعرضت ولاتزال للازدراء والتسفيه والإهمال في أكثر الوزارات والدوائر وسائر مؤسسات العمل الحكومي، الاتحادي والمحلي. وفي أحسن الأحوال تظهر اللغة العربية كشريك ثانٍ وليس أول للغة الإنجليزية في المراسلات والمخاطبات وفي الاجتماعات الرسمية والمحادثات غير الرسمية، ووصل الأمر بأكثر هذه الجهات لجعل إجادة اللغة الإنجليزية شرطاً وحيداً للتعيين والترقية، بل وصل الحال ببعض الجهات لوضع أشخاص ينقصهم الكثير من الخبرة والذكاء في مواقع قيادية فقط لأنهم من خريجي أو خريجات مدارس خاصة معينة، أو لأن أحد أبويهما أجنبي، فكانت النتائج أكثر من مخيبة للآمال، وتمادت أكثر هذه الجهات في استبعاد اللغة العربية فقط لأن أحد أو بعض موظفيها أو مسؤوليها من غير الناطقين باللغة العربية، وكأن الدول والمؤسسات صارت تحرك ثوابتها إرضاء لأفراد مؤقتين أو ظروف طارئة.

نجاح المبادرات الكبرى يبدأ من القواعد، ولكي يتحقق تعزيز اللغة الأم كوعاء ثقافة وأداة حضارة ولسان دعوة لابد أن تكون البداية بإعادة الأوضاع في المؤسسات الرسمية إلى سكتها الطبيعية فتستعيد «العربية» مقعدها كسيدة في الاجتماعات والمخاطبات وجميع المعاملات.

adil.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة