من المجالس

حفلة عرس

عادل محمد الراشد

بادر أولياء الأمر بإقامة حفلات الأعراس من دون إسراف، وقدموا الفعل على العمل بإلغاء ولائم العرس واقتصار الحفل على الاستقبال وتلقي التهاني ومشاركة الفرح. وسارعت بعض القبائل بالاستجابة للمبادرة بنشر اعلانات على الصحف المحلية تؤكد التزامها بهذه السنّة الحسنة، وزادت عليها بضم مجالس العزاء الى المبادرة، وإلغاء الولائم التي حولت التعازي إلى «عزايم» صارت تثقل كاهل أهل العزاء ومناسبات للمجاملة والمكابرة في تكبير «السماط» وتنويع الموائد. وهذه سمة مجتمع الإمارات الحي الذي يتفاعل مع ذاته ويتواءم مع متطلباته. وعندما تأتي المبادرة من أعلى درجات الهرم تكون الرسالة أبلغ والقصد أوضح والهدف أقصر طريقاً.

وأحسب أن الشباب هم الأكثر ابتهاجاً بهذه المبادرة الطيبة لأنهم الأكثر اكتواء بالمباهاة والمزايدات التي فاقت قدراتهم على مجاراة الزيادة في المصروفات وجعلت أكثرهم من رهائن البنوك ومرتهني الديون، وأحسب أن منظمي حفلات الأعراس والفنادق هم الأكثر انزعاجاً من المبادرة لأنها تتسبب في وقف انحدار في الوعي المجتمعي وتشوه في معاني الاحتفال، شجعها على جعل أسعارها بلا سقف يمكن أن تتوقف عنده.

ولكن لكي تكتمل الفرحة وتحقق المبادرة كامل أهدافها في تسهيل الزواج على الشباب، ودحض الأفكار الدخيلة، لابد أن تمر عبر قاعات احتفالات النساء. فحفلات النساء هي التي تستهلك الجانب الأكبر من مصروفات الأعراس إلى درجة وصلت الى تغيير ديكور قاعات الفنادق المصممة من قبل شركات عالمية، وإضافة أنواع من الأطعمة والحلويات من خارج قوائم الفنادق، والمبالغة في أشكال بطاقات الدعوة، والتعاقد مع الفرق والمطربين. هنا الشطر الأكبر من الموضوع نتمنى أن تشمله مبادرة تكمل الشطر الأول وتحقق المقاصد النبيلة للمبادرة وتعيد العربة الى سكتها مرة أخرى.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة