تجربة جديرة بالدراسة..

جميلة هي شوارع دبي، مملوءة بالورود الموسمية متعددة الألوان، والمسطحات الخضراء الشاسعة التي تريح العين والأعصاب معاً، والأجمل من ذلك أن المساحات الخضراء، وجميع أشجار الشوارع والميادين العامة والتقاطعات، والورود المتغيرة الأشكال والألوان في الأماكن العامة، تروى من مياه الصرف الصحي المعالجة في محطات الصرف الصحي في دبي، فهي لا تستنزف أي قطرة من المياه الجوفية أو مياه محطات التحلية.

لست خبيراً في هذا المجال، وأدرك تماماً أن هناك مختصين وخبراء في بلدية دبي باستطاعتهم الإجابة عن السؤال المنطقي في هذا الجانب، وهو لماذا لا يتم تعميم هذه التجربة المميزة؟ بمعنى توسيع نطاقها من الشوارع والميادين العامة للمنازل مقابل أجر تحدد قيمته البلدية.

أياً كانت الإجابة، فالفكرة تبدو ظاهرياً جديرة بالاهتمام، وستقضي من دون شك على الاستخدام الجائر للمياه الجوفية، أو المياه العذبة، في استخدامات الري والزراعة المنزلية، وهي التي تكلفنا كميات ضخمة من المياه تهدر وتستخدم بشكل سلبي مؤسف.

قد تكون هناك تأثيرات سلبية في التربة على المدى البعيد، كما يشير بعض الخبراء، لكن الدراسة هي وحدها الكفيلة بإثبات ذلك، ولا مانع من الصرف قليلاً على مثل هذه الدراسات لمعرفة أيهما أكثر ضرراً علينا، تأثر التربة، أم فقد المياه أمام الشوارع الداخلية وفي أفنية المنازل وساحاتها، مع العلم أننا لا نتحدث هنا عن استخدام مياه الصرف الصحي في إنتاج الزراعات بكميات تجارية، بل نتحدث عن هدر منزلي في مساحات خضراء تجميلية لا تنتج شيئاً!

حتى نوقف الهدر الكبير في المياه، وتزايد الاستهلاك بمعدلات تفوق معدلات دول كبرى، لابد من التحرك فوراً على الصعد كافة، محلية واتحادية، ولابد من الاهتمام بمثل تجربة بلدية دبي، والتفكير في بدائل لاستنزاف المياه الجوفية، وقبل ذلك كله وضع القوانين والتشريعات والسياسات الاتحادية الملزمة لجميع الإمارات، فمازالت مسألة المياه كمورد طبيعي تتأرجح بين المحلي والاتحادي، وهو عائق لابد من مواجهته بحزم!

المصلحة العامة تحتم على الجهات الاتحادية فرض نفوذها في هذا الشأن، فاستنزاف المياه مشكلة تواجه مستقبل الأجيال المقبلة، ولا مجال هنا لوضع عراقيل من أي جهة كانت، والعمل لن يكون مجدياً إن تركت الأمور لجهات محلية متنوعة، في حين أن المحافظة على موارد الدولة وتنظيم قواعد استخدامها، شأن اتحادي خالص، غريب جداً أن تنفذ الحكومة الاتحادية مشروعات ضخمة من أجل توفير الطاقة والمياه لكل الإمارات، وعند الحديث عن تنظيم استخدام المياه ووضع تشريعات للمحافظة عليها، نسمع أصواتاً تعترض على ذلك بحجة تداخل الأمر مع النطاق المحلي!

لابد أن يستشعر الجميع ضخامة المشكلة، وهذا الاستشعار هو أولى خطوات الحل، ونحن اليوم أمام مشكلة مستقبلية ضخمة، قد نعانيها بشدة بعد سنوات ليست طويلة من الآن، لكننا لن نستطيع وضع حلول لها في ذلك الوقت ما لم نؤسس لهذه الحلول من الآن، وما لم نضع القوانين لمكافحة الهدر والاستخدام الجائر للمياه من اليوم، وما لم تكن القوانين سارية على الجميع، وفي كل إمارة من إمارات الدولة.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة