من المجالس

الاستهلاك ليس طعاماً فقط

عادل محمد الراشد

٪23 من إجمالي دخل الأسرة في الإمارات أنفق على الغذاء خلال عام ‬2011. وحسب الدراسة التي أعدتها إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، وتنشرها اليوم «الإمارات اليوم»، فإن هذه النسبة تزيد بمقدار ‬7٪ مقارنة بعام ‬2010 الذي بلغ متوسط الإنفاق فيه على الطعام والشراب ‬16٪ من إجمالي الدخل. وعلى الرغم من اعتبار وزارة الاقتصاد هذه الزيادة زيادة في الإسراف ومجافاة لثقافة الادخار، إلا إن الرقم يعني أن هناك ‬77٪ من إجمالي الدخل خارج هذه المصروفات. وبحكم ضعف الثقافة الادخارية وهيمنة روح الاستهلاك يمكن القول إن النصيب الأكبر من هذه النسبة تذهب للصرف على سلع وخدمات استهلاكية اخرى.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن علاقة المستهلك بالسوق لا تنحصر في أسواق ومنافذ بيع المواد الغذائية وحدها، ويعني أن المستفيدين من دخول عامة الناس ينتشرون من أسواق الخضراوات إلى سوق المقاولات والبناء، ويعني أن دخل المستهلك في صلب اهتمام شركات الاتصالات بقدر اهتمام محل دكان الفريج به. ويعني قبل وبعد كل ذلك أن حماية المستهلك يجب أن تتحلى بالحيوية والشمولية بقدر حيوية وشمولية عنصر الإنفاق وعناصر الانقضاض.

لا خلاف على إيجابية انخفاض نسبة انفاق الفرد على المواد الضرورية مؤشراً إلى توجيه بقية النفقات على التعليم والترفيه والسفر وتنويع الاهتمامات، لكن لا خلاف كذلك على أن كل هذه المجالات تدخل في قائمة الاستهلاك وبالتالي يفترض ألا يترك المستهلك وحيداً في مواجهة الجهات المسوقة لها. فلو افترضنا وجود سيطرة كاملة وفعلية لجهات حماية المستهلك على سوق المواد الغذائية، وغيابها أو ضعف حضورها في ما سواها، هل نستطيع إقناع المستهلك بالثقة والاطمئنان إلى إجراءات حمايته؟ بلا صلاحيات كافية وشفافية كاملة ستبقى جهات حماية المستهلك بلا مخالب وسيظل المستهلك فريسة سائغة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة