من المجالس

ليس الآن

عادل محمد الراشد

أصبحت فكرة خفض السن القانونية للحصول على رخصة القيادة محل نقاش عام، وأرجو ألا تتحول هذه الفكرة إلى قرار بنعم أو لا، إلاّ بعد أن يستوفي النقاش وقته وعناصره. فالفكرة ليست ذات وجه فني منوط بأهل المرور وحدهم، بل هناك أبعاد اجتماعية واقتصادية أخرى. وفي رأيي تبدو الفكرة تجديفاً عكس التيار في ظل الأرقام والبيانات التي تقدمها الجهات المختصة بالدولة حول حوادث الطرق وعدد ضحاياها من وفيات وإصابات وخسائر مادية، وأكثر الفئات العمرية المتسببة والمتضررة من هذه الحوادث.

ما سمعناه حتى الآن من مؤيدي الفكرة كلام عن مطالبات بعض الأسر «المحتاجة» إلى عون أولادها الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة، وافتراضات تدحضها الإحصاءات والأرقام باحتمال أن يكون الشاب صاحب الـ‬17 عاماً أكثر التزاماً وتقيّداً بالقوانين والإجراءات من بعض الكبار. وفي مقابل ذلك تبدو الصورة العامة مملوءة بالحقائق التي تؤكد أن ‬70٪ من حوادث الطرق يرتكبها شباب من ‬18 إلى ‬33 سنة، حسب ما ورد في جريدة «غلف نيوز» على لسان مصدر بقطاع التأمين، الأسبوع الماضي، والذي قال إن السائقين دون سن ‬25 سنة يتحملون ‬30٪ زيادة في سعر وثيقة التأمين على من تزيد أعمارهم على ذلك، وتوقع بأن تصل الزيادة إلى ‬60٪ لو تم خفض السن القانونية للسائقين. يزيد على ذلك أن خفض سن الحصول على الرخصة يعني زيادة إضافية في عدد السيارات التي تستخدم الطرق العامة بكل ما يعني ذلك من زيادة في الضغط على حركة السير والطاقة الاستيعابية للشوارع والمواقف والمرافق العامة والأحياء السكنية، ويزيد من الأضرار البيئية، ويتطلب في مقابل كل ذلك صرف المزيد من الأموال والجهود لمواكبة تلك الزيادة.

ربما يكون القرار مناسباً، لكن ليس قبل إجراء مراجعة شاملة لمعايير منح الرخص، وتغيير ثقافة التعامل مع الطريق، وهذا يبدأ مع سنة أولى دراسة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة